قصة لسما حداد، يارا عبود، وشيرن روز
بقلم: سما حداد
هذا المقال من عدد ميادين الإيماءات
لهذا المشروع مكانة خاصة في قلبي. أولا، بسببه تكونت علاقة إبداعية جميلة بيني وبين يارا وشيرن. يارا مهندسة معمارية من حيفا، أعرفها منذ وقت طويل. تواصلت معها لتكون منسقة الازياء، لأني أحب أسلوبها الشخصي وروحها. وافقت يارا على المشروع بلا تردد ودفعت المشروع إلى آفاق أبعد خلال عملها مع المصممين، وسرعان ما أصبحت شريكتي في الرؤية الإبداعية والإنتاج أيضًا. أما شيرن، فهي رائدة بمجالها، كما تعرفون. كان شرفا بالغا أن وافقت على العمل كشخصية مركزية، وكانت الخيار الأصح. يكفي أن ترى صورها لتدرك مدى إتقانها لما تفعله. وهي أيضًا صاحبة بصيرة، ذكية جدًا، ومن النساء اللواتي يساندن النساء بصدق. ومنذ ذلك الحين، خضنا نحن الثلاثة مغامرات إبداعية عديدة معًا.


بدأت فكرة هذا المشروع تتشكل قبل حوالي العام، ونحن نشهد الإبادة المستمرة على غزة. شعرت أني مقيدة في ما يمكنني تقديمه، خصوصا تحت ثقل الاحتلال. قد لا ينقذنا الفن، لكنه على الأقل قادر غلى إيصال الكلمة. خلال الحرب، صار واضحا كم نحن قريبون من غزة. ودائما ما وجدت في البحر العزاء، فالمسافة بين شاطئ حيفا وشاطئ غزة لا تتجاوز 165 كيلومترًا. قرأت مؤخرا عن حورية بحر من سوريا، وتخيلت كم كان ليكون سهلا أن تسبح حورية بحر بين حيفا وغزة. واصبح السؤال، هل يمكن حصارها ايضًا؟ مستلهمة من الموروث الشعبي الشامي، أعدت تخيل حورية بحر فلسطينية – امرأة تظهر في البحر في أوقات المحن. أحيانا لترشد وأحيانا لتحذّر. يحيط بها غموض أنثوي، وقد شهدت أجيالًا من الحزن الجماعي، وتبثّ الخوف في قلوب الرجال الذين يؤذون. أراها رمزًا للاوعي، ولأعماق المشاعر والبحر، وشراسة الروح الانثوية والنسوية تحت الحصار.



تخيل مدى امتداد الفصل العنصري كان مقلقاً، خصوصا حين يخوض في أعماق البحر. في البداية، أردنا تسمية المشروع “حورية البحر الميت”. إذ استكشفنا البحر الميت عدة مرات، للأسف وجدنا أنه تعرض للاستغلال والاستنزاف والتدمير كاملا. تعاملت المصانع معه كمجرد مصدر موارد، بدل معاملته كواحد من أروع المحميات الطبيعية في العالم. خاب أملننا، لكننا سريعا واصلنا البحث عن موقع آخر. صادفنا شاطئًا قرب قريتي الصرنفد والطنطورة المهجرتيّن. الشاطئ في غاية الجمال ومليئ بالأصداف والكهوف وركام سفينة. حمل المكان السحر الذي كنا نبحث عنه، فعزمنا واعتمدناه موقعا للتصوير. وجودنا على شاطئ قرية مهجرة اضاف بعدًا الى القصة وعززها: حورية بحر مهجرة في منزل مهجر يحتله المستعمر.

صممت الأزياء خصيصا للمشروع على يد ثلاثة مصممين فلسطينيين: هزار جوابرة، إسلام ناشف، ويوسف أبو الزلف. استخدمت خامات الليتكس والدونتيل والشعر الحقيقي والمعدن. وكلها مرتبطة بالبحر والسردية الفلسطينية. صنعت أزياء هزار بأسلوبها المميز بالكروشيه والنسيج، لكن بخامات جريئة وغريبة. تعبّر أزياء يوسف المصنوعة من الدانتيل عن فترة حداد الحورية، وأيضًا عن رقة تحررها. أما تصميم إسلام فهو يمثل لحظة تخلي الحورية عن جلدها وسلخ ما لا تريده من الماضي.


إلى جانب فريق مصممي الأزياء الموهوب، اجتمع فريق من المبدعين لتحويل الرؤية الفنية إلى عمل متكامل. ابتكرت فنانة المكياج بوچي أبو شحادة إطلالة الشخصية الداكنة والساحرة، إلى جانب مصففة الشعر أسيد عبدالقادر. وعبر مكالمات عديدة على زوم، ساعدتنا تالين شرف على صقل تنسيق الأزياء بخبرتها ورؤيتها المميزة. أما صالح سعدي، فالتقط روح المشروع في فيلمه خلف الكواليس، ويظهر فيه فريق العمل منهمكا بجد من النهار حتى الليل، مستمتعين بالمغامرة وصحبة بعضهم البعض. أما ملك جبارين، ليلي بنسون، فراس حبيب، رؤى أبو أحمد، ومي جبارين فكانوا السند الذي احتاجه الفريق لإنتاج المشروع، فاهتموا براحتنا وتولّوا تحديات الإنتاج والتفاصيل اللوجستية. وفي النهاية، يمثل هذا المشروع مرة أخرى دليلا على أن المجتمع الفلسطيني المبدع قوي وموهوب، وسيواصل دائما ابتكار الفرص التي يسعى إلى تحقيقها.



الشخصية المركزية: شيرن روز
بقلم: سما حداد
مصوّرة ومديرة إبداعية: سما حداد
منسقة الأزياء: يارا عبود
مستشارة تنسيق الأزياء: تالين شرف
تصميم الازياء: هزار جوابرة, إسلام ناشف, and يوسف أبو الزلف
المكياج: بوچي أبو شحادة
الشعر: أسيد عبدالقادر
الأظافر: بولي رول
كواليس التصوير: صالح سعدي
مساعدة المخرجة: ملك جبارين
مساعدة الانتاج: ليلى بنسون
شكر خاص لفراس حبيب, رؤى أبو أحمد ومي جبارين
