English

بقلم: ريديكولوس
صور: بإذن من سلطانة، أرشفها ريديكولوس
ترجمة: هبة مصطفى
هذا المقابلة من عدد سنة ورا سنة

تحذير ⚠️: تتضمن هذه المقالة محتوى حساس يتعلق بالانتحار قد يسبب صدمة أو ألما نفسيا للقراء

في شقة استوديو بشارع إيست 6 في حي ميدل إيست فيلدج تعيش أكثر شخصية رائعة عرفتها في حياتي، وفي هذا الاستوديو الصغير والمتواضع الذي يشبه تركيبا فنيا، ستجد(و)ن شعورا مستعارة (باروكات) فوق كومة من اللوحات المكدسة فوق فساتين ورمشا صناعيا مستعملا على حافة الطاولة. تعد القهوة العربية وهي تستعد لسلب انتباه المدينة، فمن هي هذه الفاتنة التي تشبه شيرلي تمبل؟

يتغير المفهوم الاجتماعي لما يعنيه أن يظهر الكوير هويتهم/ن وميولهم/ن علنا باستمرار ومع مرور الوقت، وفي عالم يعتبر فيه إعلان شخص عربي عن هويته/ا الكويرية أمرا جديدا ومستغربا على التيار السائد، نجد أنفسنا في حيرة من أمرنا بحثا عن الإجابات في ظل تاريخ ساهم المحو الاستعماري والغسيل الوردي في تشكيله؛ فالسجلات والأخبار تحكي لنا عن أبي نواس وعن الأدوار النسائية التي لعبها الرجال في المسرح العثماني، وفي الوقت نفسه نجد أنفسنا أمام فجوة تاريخية كبيرة حتى نصل إلى ربيع علم الدين وباسم فغالي.

ومحاولة فهم هذه الفجوة هي التي قادني إلى سلطانة.

أثناء بحثي عن أشخاص يشبهونني، بحثت على الإنترنت عن “كويريين/ات عرب في نيويورك” ووجدت ملكة جر (دراغ كوين1) عربية تشبه بولا دين على الإذاعة الوطنية العامة، حيث سمعتها تقول بلهجة تشبه لهجة العمات والخالات:

“أثناء النهار، أرتدي بدلة عمل رسمية، وفي الليل أكون ملكة حي الميدل إيست فيلدج”

التقينا لأول مرة في كافيه موكا، الذي صورت فيه فيديو كليب أغنيتها “نيويورك أم عمان2 وهي تأكل الكنافة. تقول كلمات الأغنية: “أنا في مقهى في إيست فيلدج… وأنت في مكان ما تأكل الكنافة”. تتذكر سلطانة مرافقة رجل بدوي لها وهي على ظهر جمل في وادي رم، حيث احتاج الأمر إلى ثلاثة رجال ضخام لمساعدتها على امتطاء الجمل وهي ترتدي ملابس الدراغ كاملة، وعن هذا تقول: “لم ينصدم أحد من سلطانة، وكان الجميع يقولون لي: ‘ستتعرضين للاعتقال'”، وهي فكرة نمطية تلاحقنا نحن الكوير العرب في كل مكان، وكأن الخطر جزء أساسي من حياتنا. وتضيف: “في الواقع، يفضل الناس دعوة رجل مثلي الجنس إلى العشاء على دعوة امرأة مطلقة، لأن المطلقة قد تخطف الزوج”.

سلطانة فوضوية بشكل رائع؛ فقد كانت ضيفة شرف في مسلسل “الجنس والمدينة”3، ومساعدة لإيفانكا ترامب، وشاركت في ورش للرسم مع ملكة الأردن، وشاركت في إعلان تجاري لشركة تومز4، ولعبت دور ماي ويست في أحد العروض المسرحية خارج برودواي، وهي جواهرية ورسامة غزيرة الإنتاج الفني، ولكن الأهم من ذلك كله أنها فنانة “دراغ”5.

“أنا رملاوي وفلسطيني مائة بالمائة”. ولدت سلطانة باسم فارس في القاهرة لأبوين فلسطينيين وتلقت تعليمها في بيروت ونشأت في عمان بالأردن. نشأت سلطانة في عائلة ثرية، ودائما ما تشير إلى “مجتمع عمان الراقي” وهي تستذكر احتساء الشاي مع والدتها في البلازا.

“ألبستني أمي فستانا عندما كنت في الثالثة من عمري؛ فقد كانت تدعو الله أن يرزقها بطفلة ذات عيون زرقاء، ولكنها رزقت بي أنا، فارس، الذي أصبح فيما بعد سلطانة. أنا أصغر إخوتي، وأذكر أنها كانت تلبسني فساتين ذات تنانير واسعة وتتجول بي في شوارع القاهرة بشعري الذهبي المجهد وعيني الزرقاوين الكبيرتين. نشأت وكأنني لعبة أو دمية، وتربيت، كما يقول أطبائي النفسيين، كفتاة”.

“ألبستني أمي فستانا عندما كنت في الثالثة من عمري؛ فقد كانت تدعو الله أن يرزقها بطفلة ذات عيون زرقاء، ولكنها رزقت بي أنا، فارس، الذي أصبح فيما بعد سلطانة. أنا أصغر إخوتي، وأذكر أنها كانت تلبسني فساتين ذات تنانير واسعة وتتجول بي في شوارع القاهرة بشعري الذهبي المجهد وعيني الزرقاوين الكبيرتين. نشأت وكأنني لعبة أو دمية، وتربيت، كما يقول أطبائي النفسيين، كفتاة”.

استوحت سلطانة اسمها الفني من جدتها، وعن هذا تقول: “كانت جدتي تخيط تنانير الباليه؛ فقد كانت أختي راقصة باليه، ومن هنا بدأ ارتباطي باللون الوردي وتعلقي به”.

لكن طفولتها لم تكن سهلة أو وردية، وتستذكرها سلطانة فتقول: “كنت ألعب بالكرة مع أحد أصدقاء طفولتي عندما اصطدمت بسيارة جندي وحطمت زجاجها”، الأمر الذي أدى إلى اختطافها على يد الجيش الأردني خلال أحداث “أيلول الأسود” عام 1970. وقد أخرج هذا الصديق لاحقا فيديو كليب أغنيتها الثالثة، “الحبيب المختفي6 عام 2010.

بعد الحادثة، وخوفا على سلامتها، أرسلها والدها إلى مدرسة داخلية في بيروت، وبصفته فلسطينيا، كان قد عانى هو الآخر من صعوبات جمة، وكانت العائلة تخطط للهجرة إلى كندا بعد تعرضها للتأميم في ظل نظام عبد الناصر في القاهرة، لكنها استقرت في نهاية المطاف في الأردن.

وصلت سلطانة إلى الولايات المتحدة لأول مرة عام 1981 لدراسة إدارة الأعمال في غينسفيل بولاية جورجيا، وهي مدينة محافظة تماما كتخصصها الدراسي، وعن هذه التجربة تقول: “كرهت الدراسة هناك. لم أستطع فهم الاقتصاد أو المحاسبة، ولم أكن أفهم شيئا مما يتحدثون عنه”.

وفي خضم صراعها مع الخوف والضغط النفسي الذي تعرضت له للتوافق مع المعايير المجتمعية السائدة والالتزام بها، خضعت لما يسمى بـ “العلاج التحويلي”، وعن هذا “العلاج” تقول: “أخبرني المعالج النفسي أنه إذا تظاهرت بالانجذاب للنساء، فسوف ينتهي بي الأمر بالانجذاب إليهن فعلا”، وبعد عام من ذلك، نصحتني صديقة وقالت لي فيها: “استعن بعاهرة، ستنفعك أكثر من طبيبك النفسي”، وكانت هذه نقطة تحول في حياتها، وسرعان ما غيرت إلى برنامج للفنون الجميلة في لويزيانا، حيث بدأت الرسم بجدية وأعلنت عن هويتها وميولها الجنسية.

في عام 1986، طلب منها والدها العودة والانضمام إلى الأعمال التجارية للعائلة، لكنها رفضت وقالت له: “لن أعمل معك، فأنا لا أثق بموظفيك”، وبعد ثلاثة أشهر، أفلست الشركة. وبعد ثلاثة أشهر أخرى، أقامت معرضها الفني لمشروع تخرجها، وبعد فترة وجيزة، أنهى والدها حياته، وكما كشفت في الفيلم الوثائقي الذي أعدته مجلة “ماي كالي” عنها، “كنت أرسم بجنون، وكأن روح ماتيس قد تجسدت في… ثم انتحر والدي”. أمضت فصل الصيف في حالة ذهول، وعن هذه الفترة تقول: “كنت أجلس بجوار النافذة، لا أدري ماذا يجب أن أفعل. واستغرق الأمر مني سنوات لأفهم كيف يمكن لرجل مجتهد في عمله أن ينتحر”. تعاملت عائلتها مع الأمر بالطريقة الوحيدة الممكنة لها: لعب الورق في صمت. 

كانت والدتها، التي تبلغ من العمر الآن 92 عامًا، هي من شجعتها على الانتقال إلى نيويورك. قالت لها: “كان والدك دائما جادا أكثر من اللازم. ارقصي! ارتدي الأوشحة! وإذا كنت ستؤدين فن الدراغ، فاحرصي على أن تكوني جميلة!” في زيارة قامت بها سلطانة مؤخرا لوالدتها، ردت لها الجميل بوضع المكياج برفق على وجهها.

On the left: Sultana, Date Night, acrylic on canvas, 2018.
On the right: Sultana, Knafeh, acrylic on canvas, 2026.

“أتريدونني مسترجلة (بوتش7) أم تريدونني أنثوية (فيم8)؟”

لطالما تعرض آباء الأشخاص الكوير وأمهاتهم/ن للوم باعتبارهم/ن السبب في كون أبنائهم/ن وبناتهم/ن “على هذا النحو”، وقد تجلى ذلك بوضوح في لوم أشقائها لوالدتها على هويتها وميولها الجنسية، وعن هذا تقول: “كانت مشكلة أمي مع وزني، وليس مع جنسانيتي”. وغالبا ما يتعرض الكوير للانتقاد على “عيوب” أخرى فيهم/ن كوسيلة للتغطية على ما يزعج الأشخاص الغيريون/ات حقا فيهم/ن، وعلاقة سلطانة بوالدتها تشبه علاقتي بوالدتي، معقدة لكنها مليئة بالحب والإعجاب.

لاحقها الحزن إلى نيويورك، فأخمد حسها الإبداعي، وعن ذلك تقول: “كأنني نسيت كيف أمسك فرشاة الرسم، وكأنني لم أرسم من قبل”.

مع ذلك، شقت طريقها؛ فدرست وتعلمت في كلية بارسونز للتصميم وكان أستاذها روبرت دي نيرو الأب، وانغمست في عالم الفن في نيويورك. وصورت لوحاتها عشاقها وأساطير الحياة الليلية: أماندا ليبور، وكانديس كاين، وكيني كيني، وصوفيا لامار، وكما هو الحال مع معظم قصص الأشخاص الذين يعرف(و)ن أنفسهم كأفراد أنثويين (فيم9)، تحول ما بدأ كتقديم لعروض الدراغ كل هالوين إلى عمل بدوام كامل، وفي الثمانينيات، بدأت في الظهور في الحفلات والفعاليات الاجتماعية الراقية. وفي التسعينيات، كانت من رواد النوادي الليلية، وعن ذلك تقول: “كنت أنا وأماندا ليبور نأكل الحلوى في الحمام لأن أماندا لا تحب الأكل في الأماكن العامة بسبب شفتيها الكبيرتين”.

نشأت بينها وبين باتريشيا فيلد صداقة متينة؛ فهي مصممة الأزياء المبدعة التي أبدعت أزياء فيلم “الشيطان يرتدي برادا”10 ومسلسل “الجنس والمدينة”11. أتتذكر(و)ن إطلالة كاري برادشو الشهيرة التي ارتدت فيها بلوزة مربوطة حول العنق مصممة من الكوفية الفلسطينية (من تصميم مايكل وهوشي من مجموعة خريف/شتاء 2001)؟ كانت باتريشيا هي صاحبة الفكرة في هذه الإطلالة، وهي أيضا من ساعدت سلطانة في الحصول على دور ضيفة شرف في المسلسل، واليوم، تمتلك باتريشيا واحدة من لوحات سلطانة، حتى إنهما سافرتا معا لحضور حفل زفاف في الأردن، حيث لا تزال سلطانة تذهب لزيارة عائلتها وصالة عروضها الفنية “وادي فينان”.

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا عنها وهي ترتدي ملابس الدراغ، وفي الأسبوع التالي، فقدت وظيفتها، وكان فيديو كليب “خربطها12 أول فيديو موسيقي لها وبمثابة انتقام من عالم الشركات بعد فصلها من شركة تيفاني.

“سلطانة تضفي الحيوية على الرقص البلدي”، كما قال أحدهم ذات مرة، وفي عام 2016، رأيت ذلك بنفسي خلال أدائها لإحدى أغاني وردة في عرض غنائي في أحد أشهر أماكن عروض الدراغ في نيويورك، “ليبس”13. كان “ليبس” المكان الذي يقصده الجميع في أعياد الميلاد لحضور عروض الدراغ ورؤية بالونات على شكل قضيب، وكما هو الحال في العديد من حانات الدراغ الكلاسيكية، كان لديه قائمة ثابتة من العروض: ليزا مينيللي، ومادونا، وتينا تيرنر، وشير، ولإضفاء لمسة عالمية، سلطانة، التي كانت تجسد شخصية وردة الجزائرية.

تخيلوا/ن المشهد معي: ملكة دراغ فلسطينية تغني أغنية “حرمت أحبك” أمام جمهور ناطق بالإنجليزية كل أسبوع، وكما قالت لي: “هكذا أصبحت ظاهرة فريدة من نوعها، أول ملكة دراغ فلسطينية في نيويورك، وجزء لا يتجزأ من المشهد الفني في وسط المدينة”.

في الأسبوع التالي، دعتني لمساعدتها في جلسة تصوير من أجل كتاب بعنوان “ملكات دراغ”14 للمؤلف غريغوري كرايمر، حيث تم تصويرها مع مائة ملكة دراغ أخرى، وفي غرفة تغيير الملابس، تعرفت على بعضهن: بيبرمينت، وليدي باني، وساشا فيلور، وسرعان ما أدركت حجم إرثها. “يدعو الجميع سلطانة لاحتساء مشروب معهم/ن، وإن كان فارس يعرف الكثير من الناس، فإن سلطانة تعرف الجميع!”

“ولدت لأكون أمام الكاميرا.” في عام 2006، شاركت في فيلم “حبيبتي السابقة بطلة خارقة”15 من بطولة آنا فاريس وأوما ثورمان، وفي عالم يطارد فيه الجميع الشهرة والنفوذ على استحياء ويتظاهرون بالتواضع، نجد سلطانة مختلفة تماما؛ إذ تقترب بكل بساطة من أي شخص وتسأله: “هل أنت صلة الوصل في مسيرتي المهنية؟”

تتحدث سلطانة عن خوض غمار الحياة وهي ترتدي فستانا بدلا من بدلة، فتقول: “يمنحني فن الدراج حرية المغازلة، فالجنسانية ليست شيئا ثابتا أو جامدا، ولكل رجل خياله… أوه، أنت ستريت، لكنك تتردد على منزلي منذ 25 عاما”.

“عندما تنام سلطانة مع رجل، هل تشعر كرجل ينام مع رجل آخر، أم أنها تتحول إلى امرأة أثناء العلاقة؟ السؤال الذي يطرح علي دائما هو ما إذا كنت أتناول هرمونات أنثوية. ذات مرة، أخبرني أحدهم أن الله أراد أن يخلقني فتاة، لكنه غير رأيه أثناء خلقه لي”. غالبا ما تتأمل سلطانة في كيفية محاولة الآخرين وضعها في قوالب جامدة للنوع الاجتماعي أثناء الحميمة، وبدلا من أن يتركها الجميع وشأنها، تجد نفسها تواجه وابلا من الأسئلة التي تكشف مدى انزعاج الآخرين من الغموض أكثر مما تكشف عن واقعها، حيث يسقطون عليها وعلى جسدها قصصا عما “كان ينبغي أن تكون عليه”.

نشأت سلطانة، كغيرها من الكوير العرب، على الاستماع إلى أغاني داليدا، التي تمثل مصدر إلهامها الأكبر، وعن ذلك تقول: “أتذكر استماعي إليها في صالون لتصفيف الشعر بالقاهرة بينما كانت السيدات يصففن شعورهن على طريقة الستينيات. كانت بمثابة إلهتي، وقد كتبت لها خطابا لكنها لم يصلني منها رد. اصطحبني والداي لرؤية عروضها في مسرح البيكاديللي ببيروت والقصر في الأردن”. وأثناء رحلتها إلى باريس عام 2023 لإحياء حفل “كباريه ماي كالي: يا ليل يا عين”، زارت منزل داليدا، وبكت أمام تمثالها أثناء تجولها مع خالد عبد الهادي، رئيس تحرير مجلة ماي كالي.

كلما قابل أحدهم والدتي المثلية، تكون ردة الفعل واحدة: “لحظة… كيف لم أسمع بسلطانة من قبل؟” وبصراحة، هذا سؤال وجيه؛ فلطالما كانت سلطانة حريصة في الطريقة التي تظهر بها وتقدم بها نفسها، بحيث تكشف ما يكفي لإلهام الآخرين وإبهارهم. وفي الوقت ذاته، تخفي جوانب حياتها حتى يمكنها التنقل بين عدة عوالم في آن واحد.

تقول في أغنيتها “خربطها”: “أنا عائدة من القاهرة في طريقي إلى نيويورك. سأتوقف في باريس، أتناول الخبز المحمص، وأفتح زجاجة نبيذ. هل أنا في منطقة راقية؟ أم في وسط المدينة؟ هل أعيش في عالم الألماس؟ أم في عالم الدراغ؟ لا تخافي من المزج بين الأشياء”، وهذه الأغنية بمثابة بيان أو مانفيستو عن الوجود المتعدد؛ فسواء كانت سلطانة ترتدي فستانا أو بدلة، فإن فن الدراغ هو حياتها، تؤديه وفقا لما يتطلبه هذا الفن، وهذا التماهي بين السرية والظهور هو ما يجعل سلطانة أسطورة كبيرة، وفي الوقت نفسه، إنسانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. يمكن للعديد منا فهم هذه العلاقة المعقدة بالظهور، والحيرة بين الاختفاء والظهور.

ومع هذا، ما بدأ كأمسيات سرية في غرفة المعيشة -فرحة كويرية خلف الأبواب المغلقة- أصبح الآن فعاليات عالمية ضخمة تباع بتذاكر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي ومجتمع شديد الولاء، نوع من الظهور يستفيد منه جيلي، ولكنه لم يساهم في بنائه.

هكذا انتهى الأمر بسلطانة وهي تحيي حفل “كباريه: يا ليل يا عين” أثناء إقامة معرض “حبيبي، ثورات الحب” بمعهد العالم العربي، ولن أنسى ذلك الحفل أبدا؛ فقد غنت أغنية “حرمت أحبك” وانبهر الجمهور بها وكان هناك تصفيق حار استمر لعشر دقائق، انحنى الناس وصفّروا وقفزوا من مقاعدهم يصرخون “سلطانة! سلطانة!”. وقفت هناك أفكر: هل حصلت أخيرا على التكريم الذي تستحق؟

لم يكن هناك اعتراف رسمي، ولكن كان الأمر مفهوما – كانت هي الأصل.

Top image: Ridikkuluz sketching Sultana in Paris, 2023. Still from the short film ‘Sultana’s reign’ by Hadi Moussally.
Bottom left: “The Girl”, oil portrait of Sultana by Ridikkuluz.
Bottom right: Sultana and Ridikkuluz, Paris 2024, by Khalid Abdel-Hadi.

قالت لي: “أحب الوقوف على المسرح. عندما أكون تحت الأضواء، أشعر وكأنني أتعافى من انتحار والدي، ومما حدث للفلسطينيين، ومن عالم الفن نفسه”.

في تلك اللحظة، لم تكن تنجو فحسب، بل كانت تسلم الراية. نظرت إلى الجمهور -أطفال بشعر أزرق وأقراط متدلية، ونوع من الحرية لم تنعم به قط- وابتسمت.

مشت هي حتى يتمكّن البقية من الركض.

  1. Drag queen.
  2. New York, or Amman.
  3. Sex and the City.
  4. Tums.
  5. Drag.
  6. No Show Lover.
  7. Butch.
  8. Femme.
  9. Femme.
  10. The Devil Wears Prada.
  11. Sex and the City.
  12. Mix It Up.
  13. Lips.
  14. Drags.
  15. My Super Ex-Girlfriend.