English

في حديث مع كاميليا بطرس
.ترجمة: وداد أ.ق
تصوير: روي فريحة
Janet Shackleton :تنسيق
هذا المقابلة من عدد ميادين الإيماءات

كلاريسا صديق ومتعاون لجأت له لأول مرة كمدرس للعود عندما انتقلت إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو. باعتبارنا فنانين عرب مثليين يعيشون في الخليج، فإننا غالبًا ما نجري مناقشات حول دور الموسيقى في السياسة، والتغيرات في الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمكان الذي نعيش فيه، وكيف تشكل المثلية الجنسية الموسيقى التي ننتجها. – كاميليا بطرس

مرحبًا كلاريسا. نحن حالياً في أوكلاند، كاليفورنيا. من الواضح أنك موسيقي مذهل ولديك الكثير من الخبرة، ولكن قبل أن نتعمق في الأسئلة، هل يمكنك أن تصف لي مسيرتك الموسيقية وكيف وصلت إلى خليج سان فرانسيسو؟
لقد ولدت ونشأت في جنوب كاليفورنيا، وانتقلت إلى الخليج منذ عامين. هناك الكثير من الحفلات الموسيقية في لوس أنجلوس، وعائلتي لا تزال موجودة هنا، لذلك أعود لتلك المدينة كثيرًا، لكنني أحب الخليج لوجود مجتمع عربي كبير ومتين فيه ولكونه مكان مركزي جدا. لقد بدأت العبور عندما انتقلت إلى هنا، ووجدت هنا أيضًا مجتمعًا عربيًا مثليًا رائعًا حقًا٬ ما أشعرني بدعم كبير. 

هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك: خلفيتك، وتربيتك، وكيف تعلمت العزف على العود؟
لم أبدأ العزف على العود حتى بلغت ال18 عامًا. كان لدي دائمًاً تقدير عميق للموسيقى ونشأت حولها، لكنني كنت عازف جيتار في الأصل. ولكن بعد ذلك٬ ذهبت إلى الجامعة وأتيحت لي الفرصة لتعلم العود. بدأت في تلقي الدروس مع الأستاذ سكوت ماركوس ثم انضممت إلى فرقة الشرق الأوسط في الحرم الجامعي، مما دفعني إلى تغيير تخصصي. دفعني ذلك إلى الوقوع في حب العود. كلا جانبي عائلتي فلسطينيان؛ جانب أمي من عين كارم، وعائلة والدي من القدس. لقد كنت محظوظًا لأنني نشأت في عائلة منغمسة بعمق في الموسيقى والتراث الفلسطيني، مما عزز فخري العميق بثقافتي. وكان بيت جدي وجدتي في حيّنا أيضا وكانوا حاضرين بشكل دائم في حياتي. كنت أستيقظ كل صباح، وأمسك بالعود، وأجلس مع جدي وجدتي (حينما يستيقظان) وأشرب القهوة وأعزف العود لهما. لقد كانت طريقة جميلة للتعلم وقضاء الوقت مع جدي وجدتي. وجود جمهور أعزف له ورؤيتهم يستجيبون بطرق ذات صلة ثقافية علمني الكثير حقا. لقد كانوا منغمسين في تقاليد الطرب المولودة في فلسطين، وكانوا قادرين على أن يكونوا مكاناً أستطيع فيه الاستكشاف والتجريب في كثير من النواحي. أستطيع أن أعزف معهم وأرى ما سيستجيبون له؛ كانوا يلاحظون عندما أقوم بتعديل المقامات ويشجعوني بقول “الله”! في هذه اللحظات كانوا يعلمونني. لقد أتيحت لي فرصة التعامل مع أشخاص متعمقين جدًا في التقاليد لدرجة أنني تمكنت من التعلم منهم، ليس لأنهم موسيقيون بل لأنهم يقدّرون ويستمعون، مع أن جدي كان يحب الغناء وكان يتمتع بصوت جميل.

لا يتعلق الطرب بالموسيقي فحسب، بل بالمستمعين أيضًا. إنها علاقة تبادل؛ فإنهم يغذون بعضهم البعض بفاعلية. هي ليست علاقة باتجاه واحد؛ هي شيء تؤديه أمام الجمهور، فيستجيبون لك، وردود أفعالهم تثيرك، ونتيجة لذلك تعزف بشكل أفضل. إنها حلقة ردود فعّالة. 

هل تمكنت من العودة إلى وطنك فلسطين؟ هل أثر ذلك على أي من الموسيقى التي تكتبها؟
نعم، لقد عدت عدة مرات، وأعتقد أن ذلك أثر بالتأكيد على موسيقاي. في المرة الأولى، لم أكن أعزف على العود، بل كنت أعزف على الجيتار. لقد كانت تجربتي مختلفة تمامًا في المرة الثانية عندما عدت وكنت أعزف العود. إن الطريقة التي تمكنت بها من الاتصال والتنقل في مساحات معينة بسبب عزفي على العود أتاحت لي الوصول إلى مساحات مجتمعية مختلفة، وهو ما كنت ممتنًا له للغاية. بالنسبة لي، أثناء نشأتي في الشتات، كنت محظوظًا جدًا بوجود أجدادي بالقرب مني ووالدي في المنزل، ولكن أن تتمكن من أن تصل إلى وطنك مرة أخرى هو أمر رائع. أن يتم الترحيب بي واستقبالي بهذه الطريقة أعطاني شعورًا مذهلاً للغاية. أتذكر ليلة واحدة على وجه الخصوص قضيناها في منزل ابن عمي في بيت لحم للشواء وتشغيل الموسيقى مع عائلتي وموسيقيين آخرين من المجتمع تمت دعوتهم. جلسنا حول طاولة مليئة بالطعام وتبادلنا القصص وعزفنا الموسيقى طوال الليل. لقد كنت ممتنًا جدًا للعود وكيف فتحت الموسيقى أبواب الاتصال بالنسبة لي. كانت هذه إحدى ذكرياتي المفضلة في فلسطين. أبقيت هذه المشاعر معي. كنت مفعماً بالأفكار والمشاعر التي أردت دمجها في موسيقاي. 

من الناحية السياسية، نحن في لحظة حاسمة. لقد كنت تصنع الموسيقى لفترة طويلة، وأنت فلسطيني وعابر جنسيًا. هل شعرت شخصياً بتأثير التحولات السياسية الناجمة عن السابع من أكتوبر ورئاسة ترامب الثانية؟
باعتباري موسيقيًا متفرغًا للموسيقى من الطبقة العاملة، هنالك العديد من المستويات التي يتعين على الفنانين مثلي أخذ الاعتبار بها في هذه المرحلة السياسية. نحن نواجه بالفعل قدرا كبيرا من الرقابة كفنانين عرب٬ وخاصة كفنانين فلسطينيين، وأصبحت محاولة الوصول إلى الأموال المؤسسية مسألة صعبة بشكل متزايد. لسنوات عديدة، أخذني عملي مع المنظمات الثقافية والسياسية إلى الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.لكن مؤخراً تم تعليق عمل معظم هذه المنظمات الطلابية وتصنيفها كمنظمات إرهابية بسبب دفاعها عن تحرير فلسطين. لذا، كان لتكتيكات القمع هذه تأثير مباشر على قدرتي على الوصول إلى التمويل المؤسسي. لقد أوضحت الطبقة الحاكمة بجلاء أنها تريد تحييد فننا وإزالة الطابع السياسي عنه بأي وسيلة ضرورية. وعندما تضيف كوني مثلياً وعابر جنسيًا إلى المعادلة يصبح الأمر صعبًا للغاية. لا أستطيع تغيير وثيقة هويتي بسبب سياسات ترامب، لأنني، كشخص عابر جنسيًا، مهدد بمصادرة جواز سفري لفترة زمنية غير محددة. فأكون قلقلاً جداً في كل مرة أسافر فيها لحضور حفلة موسيقية، وأخشى حدوث مشاكل على الحدود. هذا الأمر يثقلك كاهلك. 

منذ السابع من أكتوبر، زرت كوبا عدة مرات، ورؤية كمية الجرأة والتحدي التي يتمتع بها الناس في مواجهة القمع الأميركي بينما يحملون مثل هذه المستويات العالية من الأممية والتضامن مع الشعوب المضطهدة أمر ملهم للغاية. لكني أعتقد أن هذه التصعيدات السياسية أجبرتني على الالتزام بإنتاج وتأليف موسيقى تتوافق مع قيمي السياسية وعدم التراجع عن التزامي. أنا مقتنع بأن هذا هو الوقت المناسب لكي نثبت للمؤسسة أن محاولاتها للقمع لن توقفنا عن إنتاج الفن من أجل راحتهم. 

وحتى على مستوى الفنان المستقل، فإن هذا الضغط مفروض علينا. فكموسيقي في الشتات الفلسطيني، سواء كنت تؤدي على المسرح أو تسجل في الاستوديو، كيف تبقي نفسك في الصورة مع كل ما هو سياسي؟ ماذا تفعل أو لا تفعل حتى لا تخضع للتسليع أو الرقابة؟
أعتقد أنه من المهم للناس أن يعترفوا بأن كل ما نقوم به هو سياسي. كل فننا سياسي. وإذا لم تكن مقتنعًا بذلك، فسيكون من الأسهل على الإمبراطورية الاستيلاء على فنك. لطالما ألهمني الأشخاص الذين لديهم قناعات سياسية قوية، لأنني أشعر حينها بأن فنهم يأتي من مكان أثق به، مثل المغني اللبناني الراحل أحمد كابور، وأريد دائمًا أن أضع ذلك في عين الاعتبار كفنان. يريد جزء كبير من القطاع حالياً أن نكون راضين عن التمثيل الحالي لتسهيل تحويل ثقافتنا إلى سلعة، وهذا أمر أدركه جيدًا وأحاول الضغط ضده بفاعلية. بالإضافة إلى ذلك، بدأت مسيرتي المهنية كموسيقي تقريبًا في نفس الوقت الذي بدأت فيه الانخراط بالتنظيم السياسي في الجامعة، ولم يكن الاثنان منفصلان أبدًا بالنسبة لي وكانا دائمًا يؤثران على بعضهما البعض، وهذا شيءٌ حاولت الاحتفاظ به في موسيقاي. 

لقد اشتهرت بموسيقاك العزفية٬ ولكن في ألبومك الأخير هناك العديد من الأغاني التي تغني فيها٬ والناس يستجيبون حقًا لصوتك. كيف كانت رحلة التعمق في صوتك كأداة؟
كان تحدي شخصي لي أن أحاول صنع هذا الألبوم والغناء فيه باللغة العربية. أتذكر أنني سألت نفسي، هل يمكنني كتابة كلمات الأغاني باللغة العربية؟ أتذكر دائمًا أن كبار السن في المجتمع وعازفي العود الآخرين كانوا يقولون أنه إذا كنت تعزف على العود، فيجب عليك الغناء. كان هذا يسبب لي الكثير من القلق لأنني كنت أشعر بعدم الراحة والانتماء لصوتي قبل العبور. 

بعد أن بدأت حقن التسترون٬ بدأت أشعر بحماس جديد حول صوتي بعد انخفاض نبرته، وكنت أخيرًا أشعر ببعض الارتياح أثناء محاولتي الغناء. بعد ظهر أحد الأيام، قمت بصنع إيقاع أصبح بعدها أغنية “ليه”، وهي الأغنية الافتتاحية لألبومي الأخير. كان مزيجاً ممتعاً من موسيقى الفانك البرازيلية مع العود الكهربائي؛ شبكت دواسات تأثيرات على العود! لقد كانت النتيجة مذهلة وأعجبتني حقًا. بعدها أرسلت رسالة إلى محمد الكرد، وفي غضون حوالي خمس دقائق أرسل لي كلمات. لكنه سألني: من سيغنيها؟ فلم يكن لدي خيار وقررت أني سأحاول غنائها. سجلت صوتي وأرسلته إليه. وأحبه! زادت هذه الاستجابة شعوري بالثقة في الغناء٬ وهذا ما أدى إلى ما أصبح لاحقًا ألبوم “بخاف الليل”. كما وتلقيت ردود فعل جميلة جدًا على الألبوم أثناء جولة حفلاتي الغنائية. لقد كنت أعزف في العديد من المدن التي لم أزرها من قبل، وشاركني المعجبون قصصًا عن قدومهم من أماكن بعيدة لحضور حفلاتي، وشاركوا تأثير الموسيقى عليهم وكم ساعدتهم. كان ذلك شيئا مميزًا جدًا. 

أود أن أعرف المزيد عن التفاعل بين أنواع الموسيقى في عملك. في ألبومك الأخير “بخاف الليل” تمزج بين المقامات العربية التقليدية وعناصر أخرى. هل يمكنك أن تخبرني المزيد عن ذلك؟
أنا شخص أراد دائمًا أن تكون موسيقاي متجذرة في المقامات التقليدية والموسيقى العربية التقليدية. هذا كان مهمًا لمسيرتي المهنية؛ إنه شيء أحاول باستمرار ترسيخ موسيقاي فيه. لكن في هذا الألبوم، كنت أحاول أن أمنح نفسي المزيد من الحرية للاستكشاف. كوني في الشتات، فأنا محاط بالعديد من التأثيرات الصوتية. أستمع إلى الكثير من الموسيقى العربية، ولكنني أستمع أيضًا إلى الكثير من أنواع الموسيقى الأخرى يومياً. على سبيل المثال، تحب شريكتي تشغيل الأسطوانات لحظة استيقاظها في الصباح، وهي تستمع إلى العديد من أنواع الموسيقى، سواء كانت البوسا البرازيلية، أو السالسا، أو الجاز. كثير من هذه الموسيقى جديدة على مسمعي. إنها صوتيات جديدة لم أستكشفها من قبل٬ فكان من الممتع لي فتح الأبواب أمامها واكتشاف كيف يمكنني مزج موسيقاي مع بعض هذه التأثيرات. هذا هو المكان الذي كنت ذاهبًا إليه فنيا ولهذا السبب أخذت الألبوم في هذا الاتجاه. أردته أن يكون مغامرا أكثر من إصداراتي السابقة. كنت أسأل نفسي لماذا لا أستمتع وأرى ما سيحدث؟ دع الموسيقى تكون متنوعة ومميزة. 

لقد أصدرت مؤخرًا أغنية جديدة بعنوان “شلومو” تحتوي على كلمات الشاعر الفلسطيني محمد الكرد، وهو متعاون وصديق لك منذ فترة طويلة. هل يمكنك أن تخبرني قليلا عن ذلك؟
نعم! لقد أصدرت مؤخرًا هذه الأغنية مع محمد الكرد ومع والدي نبيل بيطار بعنوان “شلومو”. لقد أصدرنا سابقًا أغنية بعنوان “ناساك” في عام 2023، وهي أغنية ضد تطبيع تواطؤ الدول القومية والحكومات العربية سياسيًا واقتصاديًا مع إسرائيل. وفي “ناساك”، ننتقد اتفاقية أوسلو لعام 1993 باعتبارها مثالاً على الخيانة ضد المقاومة الفلسطينية، متخفية في صورة مفاوضات سلام. في الواقع، نشرنا ناساك في ذكرى توقيع اتفاقيات أوسلو. وفي نفس اليوم كتب محمد كلمات أغنية شلومو. لقد أبقينا شلومو غير منشورة لعدة سنوات بسبب الإبادة الجماعية في غزة لشعورنا بعدم اليقين عن الموعد المناسب لنشرها. تبدأ شلومو بمقطع فيديو لشقيقة محمد، منى، وهي تتجادل مع جاكوب، وهو يهودي نيويوركي سيئ السمعة جاء لسرقة واحتلال نصف منزلهم. تتحدث الأغنية عن سرقة الأراضي وعنف التسلّط اليهودي المفروض في جميع أنحاء فلسطين. هذه الأغنية هي في أصلها أغنية ضد هؤلاء الغزاة على أرضنا. إنه لجميع شلومو وأطفالهم وأطفال أطفالهم.

محمد ساخر للغاية ويحب كتابة هذه الأغاني الساخرة. ما يتناسب مع أجواء والدي، الذي هو شخص ساخر أيضا. فكلاهما متعاون رائعان. لقد أصدرت سابقا الكثير من الأغاني مع محمد أو الأغاني المستوحاة من شعره. أول إي بي1 نشرته على الإطلاق كان معه، بعنوان الرقص على الجراح2 في عام 2019، والذي كان عبارة عن إي بي3 شعري مع عود. كتب محمد جميع القصائد، وقمت بتلحينها، وكان مشروعًا جميلًا لا يزال قريبًا من قلبي. ظلت لدينا فرص للتعاون، مثل كتابة موسيقى لوالدي. وبعد ذلك نشرنا هذه الأغنية، شلومو. الحصول على فرصة مشاركة الأفكار مع أشخاص أحترمهم وأثق بهم موسيقيًا وسياسيًا والتعاون معهما موسيقياً هي نعمة.

سؤال موسيقي آخر. لقد ذكرت سابقًا نظام المقامات العربية وكيف ساعدتك المقامات وتعلم العود على التواصل مع الثقافة العربية بطريقة مباشرة أكثر. هل يمكنك أن تشرح أولاً ما هي المقامات للأشخاص الذين قد لا يعرفون؟ ولماذا أشعرك ذلك بالارتباط؟
نظام المقامات هو العمود الفقري النظري للموسيقى العربية التي يتم تنظيمها بها. أحب أن أصفها لطلابي بأنها شبكة مترابطة من الأنماط المبنية من رباعيات الأوتار، وهي مجموعات من 3 أو 4 أو 5 نغمات، منظمة في عائلات تشكل في الواقع أساس الموسيقى العربية. تم إضفاء الطابع الرسمي على نظام المقام من خلال دراسة التلاوة القرآنية. إنه نظام نموذجي في ثقافتنا وله تاريخ طويل. لذلك كنت متحمسًا جدًا لتعلم النظرية لأنني نشأت كعازف جيتار ولكن كان لدي حب للموسيقى العربية، فعندما بدأت أخيرًا في العزف على العود وتعلم كل المقامات، كان كما لو أن شيئًا ما قد تغير فيَّ على الفور. لقد كان من المفيد أيضًا أن نتمكن من العودة والاعتماد على النظرية والتاريخ٬ من الناحية التركيبية. فدائمًا ما شعرت بالتجدد والإلهام عندما أعود إلى الكلاسيكيات. 

أغانيك تحتوي على بعض المواضيع الجاذبة حول الرؤية والوطن والنسَب والتحدي. كيف تختار هذه المواضيع لمقطوعاتك وموسيقاك؟
أعتقد أننا الآن في لحظة مثيرة للاهتمام سياسياً وفنياً. فيرى الناس المؤسسات تحاول الاستفادة من تسليع هويتنا في بعض النواحي، ويريدون منا أن نكون راضين عن التمثيل المُرَمسَن باعتباره كافياً لتشكيل التقدم، وهذا شيء لا أتفق معه، وأنا لا أريد أن يكون فني متوافقاً مع ذلك. أحاول حقًا التأكد من أن فني له تأثير على مجتمعي، بنفس الطريقة التي أشعر بها تجاه الفن الذي ينتجونه الأشخاص الذين يلهمونني. مثل الشعراء، على سبيل المثال، أو الكتّاب الذين يلهمونني، مثل غسان كنفاني. الأشخاص الذين يتأكدون من أن فنهم هو أداة للنضال ضد الإمبراطورية. هذا مهم جداً بالنسبة لي. وهذا ما يقوي إصراري على جعل فني يتماشى مع ذلك ويخاطب الأشخاص الذين هم مصدر إلهامي. أعتقد أن هذا يؤرضني ويجعلني أرغب في الاستمرار في صنع فن يتحدى بعض تلك الروايات وبعض هذا الميل إلى مجرد السعادة بالتمثيل الحالي. 

كموسيقي عابر جنسياً يعمل حاليا، هل يمكنك أن تخبريني المزيد عن التقاطع بين الموسيقى وظهورك كفنان مثلي؟ كيف يساهم ذلك في القيم التي تحاول إيصالها من خلال عملك؟
كانت هذه رحلة. لكي أصل إلى هذه النقطة كان عليّ أن أتعلم هذا التقليد من رجال جميعهم متوافقين جندريًا ومغايريين جنسيًا، وكان ذلك صعباً بالنسبة لي كشخص مثلي الجنس وعابر جنسياً. وضعت في مواقف اضطررت فيها إلى ارتداء ملابس مختلفة حتى يأخذني المعلمون على محمل الجد، أو إرتداء ملابس أكثر أنوثة، أو مواقف شعرت فيها بأنني بحاجة إلى إخفاء جوانب من هويتي الكويرية التي كان من الصعب جداً علي إخفاؤها حتى يحترمني الناس، أو ليسمحوا لي بالحصول على فرصة لتعلّم هذا التقليد. كان الأمر صعبًا حقًا في البداية، وأخذ مني الكثير حتى تغلبت عليه. بعد أن وصلت الآن إلى هذه النقطة في مسيرتي المهنية، يأتي العديد من الأشخاص للتحدث معي والتعلم مني، موسيقيون مثليون وأشخاص أرادوا التعلم مني لأنني مثلي الجنس ولأنهم شعروا أني سأوفر لهم مساحة آمنة. هذا كان مهما جدًا بالنسبة لي، كوني شخصًا مثليًا وعابر جنسيًا بشكل واضح في المجتمع. من المهم للناس أن يرونا ننجز ونشارك في التقاليد وألا يشعروا بأننا سنكون مقصيين بسبب ذلك، وكان هذا يخيفني عندما عبرت. فلهذا أعتقد أنه من المهم أن نستمر في عملنا. 

لم تكن السنوات الأخيرة سهلة، لكن ما هي بعض اللحظات التي زرعت فيك التفاؤل وغذتك إبداعيًا كفنان؟ 
رؤية المجتمعات تستمر في التحدي تجعلني متفائلًا. في ظل العديد من الظروف الصعبة حالياً، نرى الناس يختارون الدفاع والرد. من المهم جدًا أن نكون شوكة في هذه المرحلة؛ يتعين علينا جميعًا أن نفعل ذلك بطرق مختلفة. هناك فرقة شبابية رأيتها في كوبا كانت تتلو الشعر الفلسطيني. لقد كانت تلك لحظة جميلة من الأممية الجمعية التي جلبت لي الكثير من الأمل. ذكّرني ذلك بأن الناس في جميع أنحاء العالم يشعرون بشكل مختلف وأن العالم ليس الولايات المتحدة فقط. ونظراً للدرجة التي استولت بها الصهيونية على المساحات المؤسسية والثالثة هنا، فمن المهم أن نتذكر ذلك. فهذا يفعمني بالأمل.

نجم الغلاف: كلاريسا بيطار
في حديث مع كاميليا بطرس

.ترجمة: وداد أ.ق
تصوير: روي فريحة
Janet Shackleton :تنسيق
Morcos Key :تصميم الغلاف
تركيب وتصميم الغلاف: علاء السعدي

رئيس التحرير: خالد عبد الهادي
هذا المقابلة من عدد ميادين الإيماءات

  1. EP
  2. Bellydancing on the Wounds.
  3. EP