بقلم: خالد عبد الهادي
تصوير: زيد اللوزي
تصميم الأغلفة: نوال الزومبي
تلبيس: جاد تغوج
مكياج وتصميم شعر: سمارة قمر
الإخراج الإبداعي: خالد عبد الهادي
هذا المقال من عدد سنة ورا سنة
ملاحظات الكاتب: يعتمد هذا المقال على مجموعة مختارة من نجمات البوب والفنانات المؤديات كدراسة حالة هدفها التقصي في سرد ثقافي أوسع. هذه الخيارات ليست شاملة، ولا تهدف إلى تصنيف أو التقليل من أهمية فنانات أخريات تركت أعمالهن بصمة مشابهة. لا تظهر هنا العديد من الشخصيات الفنية البارزة بقاعدة جماهيرية واسعة وإرث خالد، وذلك ببساطة بسبب نطاق هذا المقال وتركيزه. لا يعكس هذا الغياب القيمة التي قدمنها، إذ تحظى مساهمتهن باحترام وتقدير عميق.
نعتبر مصطلح “الديڤا” تعبيرا مرنا يتشكل باختلاف المناطق والفترات الزمنية والسياقات الاجتماعية. لا يسعى هذا المقال إلى تحديد تعريف عالمي للديڤا، بل يتطرق للقوة العاطفية التي امتلكتها نجمات الغناء والاستعراض على الجمهور العربي الكوير، خصوصا خلال حقبة إعلامية محددة، تميزت بسطوة القنوات الفضائية والمجلات والفيديو كليبات وثقافة البوب العربية.
هناك ظاهرة غريبة لا تزال قائمة بين مجتمعات الميم عين في المنطقة الناطقة بالعربية والشتات: هوس راسخ وتبجيل لنجمات البوب اللاتي اشتهرن في سنوات التسعينيات والألفينيات. تعيش هذه الشخصيات كقديسات ثقافيات في مخيلة الفرد الكوير، لا فقط كشخصيات مشهورة، بل كملهمات وأيقونات، وأحيانا كمحرّرات. لم يتراجع الإخلاص لهن، على الرغم من بلوغ الأجيال الأصغر في عصر تيك توك وسبوتيفاي والتشظي المفرط في المساحات الرقمية، وحتى لدى الأجيال الجديدة التي لم تعِش تلك المرحلة فعلياً ولم تتأثر مباشرة بصعود هؤلاء النجمات وشهرتهن في زمنهن. بل على العكس، ازداد هذا التبجيل، وتحول إلى نوع من اللغة الفنية النوستالجية التي تربط بين الذاكرة الكويرية والهوية العربية وأرشفة أعمالهن.
وأنا أكتب عن هذه الرموز، أدرك أيضا أني أكتب بحنين عن بنية إعلامية تجارية موحدة، بنية لم أساهم في صناعتها، لكنها شكلت ذاكرتي الثقافية. ومهما تطلعنا لتلك الحقبة برومنسية، فهي لم تكن بريئة، إذ تجذرت في مثُل معيارية مصممة لإرضاء النظرة الذكورية، معتمدة بشكل كبير على الإغراء والتركيز على أجزاء الجسد والإفراط الجنسي وتسليع الدلع. حقبة تأثرت بالقمع والتلاعب بقدر ما تأثرت بالفن، كما رسخت الصور النمطية الشائعة حول مجتمع الميم عين. وفي تفسير آخر لهذه الڤيديوهات الموسيقية، تشير الصحفية سمر فرح، إلى أن هذه الڤيديوهات “تقدم صورا لنساء عربيات قويات ومستقلات، مستعدات للإعلان عن رغباتهن دون خجل” وذلك في مقالها1 المنشور في صحيفة كريشتيان ساينس مونيتور2
يكشف تتبع التبجيل الكويري لهؤلاء النساء عن تنوع الجماليات في الحقبات الزمنية التي مثّلنها، حيث جسدت نيللي وشريهان (السابقة لعصرها بإطلالاتها، والتي برأيي استنسختها النجمات الغربيات، مثل ليدي جاجا) العصر الذهبي للترفيه المتلفز في السبعينيات والثمانينيات وأوائل التسعينيات، حيث أسرتا الجماهير بذوقهما المسرحي وفوازيرهما الرمضانية المميزة. ثم أتى عهد النجمات المؤثّرات اللواتي صعدن إقليمياً في التسعينيات وأعدن اختراع أنفسهن بنجاح في مطلع الألفية وجماليات الألفينات المستقبلية. فنانات مزجن البوب العربي بروح الحداثة وبأساليب بصرية وصوتية بدت متقدمة على زمانهن؛ فنانات مثل سميرة سعيد في يوم ورا يوم، ونوال الزغبي في اللي تمنّيته. أمّا أصالة نصري، ففي إعلان سامسونغ عام 2003 (لون عمري) جعلت من صوتها، المنبعث من الهاتف والاستوديو والشاشة، علامة على بداية مرحلة جديدة في تكنولوجيا الصوت والصورة. وكذلك نجوى كرم، التي كانت أول فنانة تقدّم سبع أغانٍ في فيديو كليب واحد، في خطوة غير مسبوقة في عالم البوب العربي. كما شهدت أوائل الألفينات صعود موجة جديدة من المغنيات مثل هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم وروبي، وازدهرت مسيرتهن المهنية مع ظهور القنوات الفضائية وقنوات الفيديو كليبات، بمزيج من الجنسانية الصريحة والجاذبية الجريئة والعمق العاطفي. لم تقتصر منصات مثل ميلودي ومزيكا وآ إر تي3 ونغم ودريم على بث الموسيقى فحسب، بل أصبحت منصات أساسية شكلت استهلاك ثقافة البوب وحولت مغنياتها إلى أساطير. أغرقت هذه القنوات البث بصور مصقولة وألحان آسرة ونساء فاتنات مصممات للشاشة، وبذلك رسّختهن في أعماق المخيال الكويري. إلى جانبهن، ظهرت مجموعة ملفتة للنظر بطريقة مبالغ فيها وغالبا مثيرة للجدل، من نجمات البوب ”الرديء” أو كما يطلق عليهن “جيل الفن الهابط” أو “نجمات البورنو كليب”؛4 مروى وماريا وجيني ونانا ونجلاء وغيرهنّ، ممّن أثَرْنَ جدالاتٍ عامة حول الجسد والجنس والعفة و”الأنوثة العربية“، ثم اختفين مع التريندات التي كنّ جزءاً من إطلاقها.


Clothing; Stylist’s own. Photographed by Zaid Allozi. Styled by Jad Toghuj. Makeup and Hair by Samara Qamar. Cover design by Nawal Elzombie. Creative direction by Khalid Abdel-Hadi.
خيال مشترك – الديڤا والخيال الكويري
الديڤا أكثر من مجرد فنانة في مجتمعات الميم عين؛ فهي تجسيد للخيال والمقاومة والرغبة المشفرة. في مجتمعات لا تعترف بالكويرية صراحة او بمجتمع الميم عين، قدّمت نجمات البوب ولا تزال توفر مساحات نادرة وقوية للتعبير والاستكشاف. ورغم أن الفيديو كليبات لم تكن ثورية في حد ذاتها، إلا أنها ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالتوترات الاجتماعية الكبرى: استقلالية الشباب، تغيّر الأدوار الجندرية، ومكانة الأفراد في ظل القيود الأبوية. صحيح أنها لم تحطّم أسس المجتمع أو تبشّر بصحوة ديمقراطية، لكنها فعلت شيئًا بالغ الأهمية: أصبحت لوحات بصرية وعاطفية يمكن من خلالها رسم واختبار وإعادة تصور الهوية والجنس والجسد. تكمن جاذبية هذه الفيديو كليبات في تناقضاتها، في الطريقة التي امتثلت بها للأعراف وحطّمتها في الوقت نفسه. ونتيجة لذلك، أصبحت مواقع للإمكانيات الكويرية وللتمرد المشفّر. بهذه الطريقة، صارت الفيديو كليبات شكلا سريا من أشكال التعبير الكويرية. لم تكن مجرد مهرب للشباب الكوير، بل مرآة لرؤية ما هو ممكن، وأرض أحلام يتدربون فيها على أشكال من ذواتهم، وفي بعض الأحيان، أدوات للبقاء العاطفي. هذا الإفراط البصري وكلمات الأغاني الملغومة والسحر والتحدي، كلها صارت جزءا من المعجم الكويري، تتناقل بهدوء بين النظرات والمشاهد، تعرض عالما ممكن التخيل، حتى وإن كان بعيد المنال.
من الجدير بالذكر انه لم يتم استهلاك هولاء النجمات فحسب، بل تم تذويتهن (صارت أغانيهن جزءا من تعبير الذات الكويرية اليومية). كن في البوسترات على جدران غرف النوم وفي أجهزة الكاريوكي وعلى أغلفة المجلات والفانزينز، والفيديو كليبات المقرصنة، وشاشات التلفزيون التي وحدت عوائل بأكملها. كانت هؤلاء النجمات في متناول ومطمح الجميع. بالنسبة لجمهور الميم عين، لم يكن الارتباط بهن مجرد بريق أو خيال، بل تجذرا في هذه الهشاشة المشتركة. خضعت هؤلاء النساء للتدقيق العلني بسبب تعبيراتهن الجنسية والجندرية وتعرضن لضغوطات الأنوثة المعيارية القسرية، ضمن حدود ضيقة، وطُلب منهن تفسير سبب كونهن مرغوبات والقدرة على جذب الانتباه على شاشات التلفزيون المحلية والوطنية. وفي بعض الحالات، تم التشكيك حتى في قدرتهن على أن يكن “أمهات جيدات”. تعرضن للعار لكونهن حساسات ومستقلات وجريئات أكثر من اللازم. بكين على شاشات التلفاز تحت وطأة التطفل العمومي، وتحدثن بصراحة عن الزواج والطلاق والجراحة التجميلية وأحيانا الانتحار. تعرضن لأسئلة متطفلة عن حياتهن الشخصية، “ليش تلبسي بهالطريقة؟ بدِّك تفتني الجمهور؟”، “برأيك نجاحك سببه صوتك ولا شكلك؟”، “ليش ما تزوجتي لليوم؟ شو المشكلة؟”، “ليش تطلّقتي؟ خانك زوجك؟”، “شو العمليات اللي عملتيها؟ عدّيلنا إياها”، “برأيك اللي بتعمليه يرضي ربنا؟” في برنامج ساعة بقرب الحبيب عام 2002، ظهرت هيفاء وهبي تبكي تحت ضغط الإعلامي طوني خليفة بعد سؤاله عن ابنتها، بينما تعرضت نوال الزغبي في نفس البرنامج لسيل من الأسئلة حول عمليات التجميل ومظهرها. تكشف هاتان المقابلتان، وغيرهن الكثير، الصراع الدائم بين الحياة الشخصية للفنانات والضغوطات الاجتماعية والإعلامية المفروضة على النساء في الوسط الفني العربي، وتعكس التدخلات الإعلامية المتكررة في خصوصياتهن. من نواحٍ عديدة، جسدت هذه النجمات التجربة الكويرية: يُنظر إليهن كـ”مبالِغات”، “غريبات”، و”مفسدات”… موضوعات للرغبة والاشمئزاز في آن واحد، وفي مشاهدة تجردهن من إنسانيتهن على الشاشات. باعتقادي، رأى المشاهدون الكوير انعكاس تجاربهم مع المنظومة الأبوية في ذلك أيضًا. وفي شقوق تلك الانهيارات المتلفزة، وُجد شكل غير متوقّع من التضامن.
عبرت عروض النجمات بلغة البوب المحلية عن تيارات خفية فهمها الكوير فطريا: المبالغة والأداء والبقاء الدرامي. وبتحولها لشخصيات حاضرة على نطاق واسع، تم أيضا تسليعها وتسويقها وبيعها لا فقط كمؤديات بل كمثل عليا. وبالنسبة للكوير العرب، كان هذا التسليع سلاحا ذا حدين: بينما جعل الديڤاز أكثر ظهورا وانتشارا، فقد سطّح واختزل تعقيد شخصياتهن في الوقت نفسه. ومع ذلك، وجد المشاهد الكوير في هذا التسطيح مساحة للإسقاط والاستصلاح وإعادة التشكيل. لذلك، ما تمت صناعته لإرضاء النظرة الذكورية، صار صدفة لوحة ألوان للتعرف الكويري. بالنسبة للعديد من النساء الكوير والعابرات، أشعلت هذه النجمات صحوات جنسية مبكرة، من خلال حسيتهن الجريئة وسيطرتهن على المسرح والحميمية التي أظهرنها، ساعدن الفنانات العديد من النساء الكوير على التعرف على رغباتهن الخاصة وتسميتها والشعور بها لأول مرة. ما قدمته هؤلاء النساء للكوير العرب لم يكن مجرد ترفيه، بل كان لغة وأدوات وخيالات، وأحيانا أول لمحة لعالم لا يمكن فيه تخيل الكويرية فحسب، بل وتقديرها. على سبيل المثال، غالبا ما تعرضت الفنانة المصرية روبي للتشهير بسبب الإغراء، ولكن النقاد أنفسهم لاحظوا: “إذا كان كل هذا الأداء إرضاءا لغرائز الرجال الدنيئة، فماذا تفعل الفتيات هناك؟”، في إشارة إلى المعجبات اللواتي يرقصن بحماس في حفلات روبي.5 إن قاعدة معجبيها النسائية والكوير الواسعة تزيد في تعقيد فكرة أن هذه العروض كانت مجرد سلعة، فقد لامست النساء الكوير على مستوى شخصي عميق، وأصبحت مكان صحوة جنسية.
خلقت الفيديو كليبات المعروضة بلا انقطاع على القنوات العربية، خيالات تصور “ما لا يمكن أن يعيشه الشخص العادي”، نماذج مثالية يفترض أنها غير مقبولة اجتماعيًا.. وكما لاحظ الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي: “بدلا من تشكيل الهوية والخيال وإعادة تعريفهما، وإعادة تعريف معنى الجمال، تدفع هذه الموسيقى والفيديو كليبات على القنوات العربية برغبة الشباب العربي في أن يصبحوا ما لا يمكن أن يكونوا عليه، وتجعلهم يرغبون في أن يصبحوا صورة لأسيادهم المستعمرين”.6 أما بالنسبة للشباب الكوير، أصبح العيش من خلال هذه الفيديوهات، بأدائها الجندري المبالغ فيه والإثارة المفرطة، بمثابة لغة كويرية. حيث وفرت مفردات عاطفية وبصرية مشتركة، تترجم الرغبة والجندر والتمرد إلى صور يمكن تمييزها فورا في جميع أنحاء المنطقة.
لم ترمز نجمات البوب هؤلاء للأنوثة فحسب، بل جسدت صورة غربية طموحة، فاتنة وجنسية تعكس جماليات استعمارية؛ اذ قدمن نجمات البوب في المنطقة بصور غربية الملامح، مفرطة الأنوثة، ومرتبطة بالرفاهية والاستهلاك، فإن هذا يشير إلى تبنّي معايير جمالية فرضها تاريخ الاستعمار الثقافي والإعلامي. أي أن “الجمال المرغوب” يصبح مشروطًا بخصائص ليست محلية، بل مستوردة من الهيمنة الغربية على الصورة والهوية والذوق العام. وقد خلق هذا هوية خيالية متعددة الطبقات: الرغبة فيهن، أن نصير مثلهن، أو حتى السخرية منهن، غالبا في آن واحد. وتكمن جاذبيتهن تحديدا في هذا التناقض، وهو في الوقت نفسه فعل تعريف وتقليد ومقاومة. أصبحت الديڤا شخصية معقدة، يمكن من خلالها للأفراد الكوير معالجة رغباتهم الخاصة وعرض الهوية الاجتماعية (الجندر) بطرق تتحدى الأعراف المجتمعية الصارمة.
ومع ذلك، غالبا ما تسطّح التفسيرات الغربية هذه المعادلة الكويرية ذات الدلالات الإقليمية. وكما يشير تشارلز بول فرويند في مقاله7 “سيحقق العالم العربي في نهاية المطاف هدفه الذي طال انتظاره، بلوغ الحداثة الليبرالية، وربما قد يرقص في طريقه إلى تحقيق ذلك”.8 وبينما قد يبدو العالم العربي وكأنه يشق طريقه بالرقص نحو الحداثة الليبرالية، تتجاهل هذه القراءة الاستخدامات الساخرة والخارجة عن المألوف والمشحونة عاطفيا لثقافة البوب في المنطقة. فما يعاش كشكل من أشكال المقاومة الكويرية المشفرة، يتسرع الغرباء في تأطريه كعلامة على “التقدم” أو “اللحاق” بالقيم الغربية. تجرد هذه النظرة الاستعمارية الصور من تناقضاتها وتعقيداتها، محولة الأنوثة المفرطة والأداء الكويري إلى عرض غريب ومشهوَه. وفي محاولتنا تفكيك هيمنة الغرب، نخاطر بالغرق مجددا في سرديته.


Clothing; Stylist’s own. Photographed by Zaid Allozi. Styled by Jad Toghuj. Makeup and Hair by Samara Qamar. Cover design by Nawal Elzombie. Creative direction by Khalid Abdel-Hadi.
استصلاح الهلع الأخلاقي ولغة الفيديو كليب
في فترة الألفينات، شهد العالم العربي حالة من القلق والهلع الأخلاقي تجاه قنوات الموسيقى الفضائية وظاهرة الديڤا، كما توضح عنواين مثل: “الفيديو كليب.. فيروس يدمر المجتمعات!!”،9 “الفيديو كليب والخطر الأخلاقي”،10 و”خطاب الجسد في الأغنية العربية المصوّرة”.11 فقد أدان النقاد في وسائل الإعلام العربية الفيديوهات باعتبارها تهديدات أخلاقية، وإثارة جنسية مفرطة، ومفسدة تشكل خطرًا على التقاليد، والزواج، والآداب العامة وتضعف قبضة السلطة الأبوية، كما يوضح أسامة شحادة في مقاله لجريدة الغد “جناية الفيديو كليب على مجتمعاتنا”: “أصبح الفيديو كليب سلاحًا من أهم الأسلحة التي تبقي المجتمع المسلم بشبابه وفتياته في وضع أقرب إلى التخدير، وأبعد ما يكون عن الحِمية، لقضايا الأمة…”.12 بعكس الجمهور الكوير الذي رأى شيئا آخر. لم تكن هذه المقاطع عوامل دمار اجتماعي، بل كانت فرصة لإمكانيات متعددة. صحيح أن التلفزيون لم يفكك الهرمية الأبوية، إلا أنه كشف عن مخاوف عميقة حول الصبى والجنسانية والحداثة، كما لاحظت الناقدة ليلى أبو لغد: “التلفزيون تكنولوجيا استثنائية لاختراق الحدود وتكثيف ومضاعفة اللقاءات بين الحيوات والحساسيات والأفكار… حتى لو ساهم في نهاية المطاف في خلق ما يشبه “البيئة الوطنية”، تكمن أهميته الحقيقية في توفيره لمواد يتم إدخالها وتأويلها وخلطها مع الخطابات المحلية”13 في تلك البيئة المتنازع عليها، وجد الكوير العرب مساحة ليشغلوها ويغيروها. صار العرض معنى مبيتا، وصارت الصور اللامعة والكلمات الميلودرامية أوعية للرغبة والتجريب والأرشيف العاطفي.
تزامنت ذروة ظاهرة ديڤا البوب العربي مع بنية تحتية إعلامية جعلتهن حاضرات في كل مكان. لعب التلفزيون في أواخر التسعينيات وطوال الألفينات دور المسرح الواحد. كان الوصول إلى ثقافة البوب العربية نفسه في كل مكان إلى حد كبير، سواء في قرية جنوب المغرب أو ضواحي القاهرة أو ناطحة سحاب في عمان. ابتدعت القنوات الفضائية مثل إل بي سي وإم بي سي14 وروتانا دمقرطة المشاهير: عبر برامج مثل ستوديو الفن ويا ليل يا عين وتوب 10 وبيبسي ميوزيكا وستار أكاديمي والمنوعات الرمضانية التي أدخلت النجوم أنفسهم إلى المنازل في جميع أنحاء العالم العربي. صاغ هذا الاستهلاك الجماعي لوسائل الإعلام ذاكرة ثقافية قوية.
الجميع يعرف أغنية روبي “ليه بيداري كده” وأغنية هيفاء “بوس الواوا” وأغنية إليسا “عيشالك”، والنقاشات التي أشعلتها. لم تكن هذه مجرد أغاني بوب، بل كانت أختاماً زمنية، عزفت في حفلات الزفاف، وصدحت من راديوهات السيارات في الشوارع والمواصلات العامة، وعُرضت على شاشات التلفاز في لَمّات العائلة وتجمعات وحفلات المثليين المنزلية وهم يرددونها بخشوع. أتذكّر عندما كانت شقيقة أحد أصدقائي المقربين تُحضّر لزفافها، وبدأت العائلة تكتب قائمة الأغاني التي سيشغّلها الدي جي، وكانت روبي في ذروة شهرتها حينها. لكن والدته أخبرته بحزم أنّه يُمنع تشغيل أي أغنية لروبي، خوفاً من أن «ترقص البنات مثل روبي» في الحفل. كان هذا الموقف، رغم بساطته، يختصر التوتر الذي أثارته تلك الديڤا بين الرغبة في الانفلات والرقابة الاجتماعية، بين ما تريده الفتيات لأنفسهن وما يُراد لهنّ.
وامتد الجدل حولها إلى الأماكن المقدسة كالمساجد؛ ومن المفارقات أن الأئمة كانوا يذكرون أسماء هؤلاء النجمات صراحةً في خطب الجمعة، محذّرين من “إفسادهن” للشباب أو “تشتيت” المجتمع. كنتُ أكبر وأنا أسمع أصوات الخطباء تتردّد في مكبرات الصوت، تستحضر هيفاء أو نانسي أو إليسا وكأنهنّ قوة قادرة على تغيير مصائر جيل كامل. بذلك، تحوّلت هذه الأغاني من مجرد مادة ترفيهية إلى موضوع أخلاقي تُستحضر فيه المخاوف الجماعية والخيال المحافظ. وصارت الديڤا رمزاً ثقافياً وهوساً خاصاً، يتقاطع فيه المقدّس والعام والشخصي، وتتحوّل فيه مفردات المتعة والرقص والخيال إلى جزء من النقاشات التي تصنع ذاكرة جيل كامل.


Clothing; Stylist’s own. Photographed by Zaid Allozi. Styled by Jad Toghuj. Makeup and Hair by Samara Qamar. Cover design by Nawal Elzombie. Creative direction by Khalid Abdel-Hadi.
تبعثر ثقافة البوب في عصر السوشيال ميديا
مع بلوغ جماليات ونوستالجيا الألفية ذروتها في السنوات الأخيرة، صار من المهم إعادة النظر في تلك الحقبة والتحول الجذري الذي طرأ على صناعة الرموز الثقافية. فالآلية التي أنتجت في السابق نجمات عربيات، بالتلفزيون والفيديو كليبات والسرديات الإعلامية محكمة الرقابة، لم تعد تعمل بنفس الطريقة. لم يعد التلفزيون يستحوذ على اهتمام الجماهير، على الأقل ليس بالقدر نفسه. وعوضا عنه، سيطرت وسائل التواصل الاجتماعي، بتشظيها الذي تحركه الخوارزميات. لكن هذه البيئة الرقمية لم تسفر عن ظهور نجمات جديدات، بل وهبتنا مؤثرات ومؤثرين. “السوشيال ميديا 15تصنع نجوما ضمن نطاقها ولا تخلق نجومية مطلقة، قد يولد نجم على السوشيال ميديا وينطفئ بمجرد ولادة نجم آخر.” كما علقت نوال الزغبي في إحدى المقابلات.
في حين برز فنانون مثل إليانا وسانت ليفانت (مروان) كوجوه عالمية مقبولة لـ”موسيقى البوب العربية”، تصيغ إطلالاتهم عدسات غربية. تميل جمالياتهم وأدائهم الصوتي إلى استعارات استشراقية مألوفة: ترقص إليانا برداء فضفاض وخناجر وخلفها صحراء، بينما يقدم سانت ليفانت كلمات أغاني ثلاثية اللغات مصممة لإغراء آذان الغرب أكثر من مخاطبة الأذواق في المنطقة. نشأ الفنانان في الشتات، ورغم النبرة والطابع العربي، فغالبية أعمالهما تنتج وتستهلك ضمن الدوائر البديلة وفي الشتات. “عروبتهما” مصممة ومصدرة وأحيانا مسلّعة. يظهر هذا بشكل خاص في تموضعهما في المشهد الإعلامي العالمي، حيث “فلسطين” جزء من العلامة التجارية، رمز جمالي وقضية صالحة للتسويق، بدل كونها واقعا معاشا معقدا. ومع ذلك، فإن هذا الميل نحو الاستشراق الذاتي ليس جديدا. حيث اتجهت شخصيات البوب الاستهلاكية السابقة، مثل ميريام فارس وسعد المجرد، إلى عروض فنية غريبة مبالغ فيها، استجابة للتطلعات الإقليمية والغربية لـ”العروبة”. أما شاكيرا، فعلى الرغم من غياب أي صلة لها بالعالم العربي، فقد استفادت من إرثها اللبناني بالرقص الشرقي، والكوبرا الضخمة والزخارف الشرق أوسطية، صانعة علامة تجارية عالمية غارقة في عروبة رمزية. لكن الاختلاف الرئيسي يكمن في أن الفنانين أمثال ميريام وسعد، ورغم توجهاتهما الفنية الإشكالية، اشتغلا ضمن نظام تجاري إقليمي احتضن العروض لجذب الجماهير، بينما فنانو اليوم بتوجهاتهم العالمية يتنقلون في مساحة هجينة، ويؤدون هويتهم لجماهير متباينة. والنتيجة هي موسيقى بوب عربية منتقاة بعناية وأكثر وعيا بذاتها، غالبا ما تمزج بين الأصالة والخيار الجمالي الاستراتيجي، وبين التراث وقيمة البراند التجارية.
تفتقر المنطقة الناطقة بالعربية اليوم للبنية التحتية المركزية التي دعمت في السابق صعود نجوم البوب ذوي التأثير الإقليمي العميق. وبينما ساهمت السوشيال ميديا والإنترنت في دمقرطة الظهور والوصول إلى الإنتاج، إلا أنها تسببت في تشظي الجماهير وصعبت استمرارية النجومية في المنطقة. إن انهيار البيئة السابقة للبوب ليس نتيجة ثانوية لسطوة العالم الرقمي، بل يعكس انسحاب القوى السياسية والاقتصادية (سيّما رأس المال الخليجي) التي استخدمت ثقافة البوب كأداة قوة ناعمة لاستعراض الحداثة الليبرالية. بعبارة أخرى، ربما تكون البنية التحتية قد اختفت لأنها أدت دورها الأيديولوجي، أو لأن صلاحيتها انتهت. والآن، تحت وطأة رقابة شديدة وهشاشة اقتصادية وأنظمة شمولية، ما تبقى هو أرشيف متناثر، تجريبي ونابض بالحياة، بديل غالبا، ونادرا ما يكون موحدا. تناثره من التفكك السياسي للمنطقة نفسها، وربما يقاوم نفس المشهد الذي حاول تقليده في السابق.


Clothing; Stylist’s own. Photographed by Zaid Allozi. Styled by Jad Toghuj. Makeup and Hair by Samara Qamar. Cover design by Nawal Elzombie. Creative direction by Khalid Abdel-Hadi.
أرشفة الرغبة – النوستالجيا الكويرية والاستعادة الرقمية
في ظل غياب أيقونات جديدة تجمع بين بريق نجمات البوب وجذور الهوية الثقافية، يواصل المجتمع الكويري العربي الالتفات إلى الماضي. فالحَنين إلى نجمات التسعينيات والألفينات ليس مجرد عاطفة رومانسية، بل هو توقٌ إلى زمن كانت فيه ثقافة البوب العربية تبدو وكأنها ملكنا فعلا. كان ذلك عصرًا لم تكن فيه الهوية العربية مصممة لتناسب ذائقة غربية، بل حقيقة معيشة ومتجذّرة إقليمياً؛ زمنًا كانت فيه النجمات يغنين باللهجات العربية، ويرتدين تصاميم من بيوت أزياء عربية، ويقفن على مسارح عربية لجمهور عربي.
الجيل الحالي من الكوير العرب هو جيل تفتّح وعيه عبر الإنترنت، وتشكّل ضمن ثقافة كويرية عالمية، لكنه لا يزال مشدوداً عاطفياً إلى أيقونات الماضي؛ إلى فنانات ربما لم يُنظر إلى تأثيرهنّ كموقف جذري آنذاك، لكن أعمالهنّ تتردد اليوم بقوة لافتة. نحن نشهد، بشكلٍ ما، امتداداً لإرثهنّ، أو ربما الإزهار المتأخر لعمل ثقافي بذلنَه منذ سنوات طويلة. في حفلات الكوير العرب اليوم، كثيراً ما تُقدَّم عروض الدراغ تكريما لهؤلاء النجمات كاللواتي يَرِد ذكرهنّ في هذا المقال وأكثر. الجماليات المقتبسة من خزانة شريهان المسرحية أو من الفيديوكليبات المصاغة بعناية لنوال الزغبي باتت جزءاً من نسيج التعبير الذاتي الكويري. لقد تجاوزت هؤلاء النجمات كونهنّ مجرّد نجمات بوب؛ أصبحن أرشيفاً ثقافياً حيّاً، ومستودعاً لهوية عربية لامعة، معقّدة، ومشفّرة بكويريتها في العمق.
ورغم تباينها واختلافها في الأسلوب والمحتوى، تعبّر صفحات مثل تراشي فايلز16 و تكوير17 وخيفا18 والميكستيب بروجكت19 وغيرهن على هذا التحول: إذ لا تستخدم هذه المنصات النوستالجيا المشتركة لبناء قاعدة جماهيرية فحسب، بل كذلك لأرشفة ماض ثقافي وذاكرة جماعية. كما يقول مروان قعبور، مؤسس منصة تكوير: “النوستالجيا إغراء ماكر، أرجو أن يستخدم متابعو الصفحة هذا الأرشيف كمنطلق لفهم الحاضر بشكل أفضل، لا كنقطة نهاية”20.
على هذه الصفحات، يتجلى كيف للفضاء الرقمي أن يصير أداة لبناء المجتمع والحفاظ على ثقافة، في الآن ذاته لتحدي المفاهيم الحالية حول الإرث والذائقة والقيمة. وكما يوضح قعبور، فمعايير صفحة تكوير لا تقتصر على الشخصيات واضحة الكويرية، بل تشمل كذلك “قصصا تتحدى المعايير الاجتماعية السائدة” مع جرعة دائمة من “الروح المرحة والكامب”.21 باستعادتها للحظات من الثقافة الشعبية كانت تُرى في السابق على أنها فاسدة، تفتح هذه الصفحات المجال لتحليلات نقدية جديدة تمزج بين المرح والبعد السياسي، ومن خلال ذلك تمنح جمهور الكوير الذي كان في السابق مجرد مستهلك سلبي للثقافة، دورا فاعلا كحريص عليها ومنتج لها. على الرغم من أن الجيل الكوير الحالي لم يعيش تلك اللحظات الكوورية في ذالك الوقت، ولم يساهم في صياغة تلك اللغة، إلا أن الآن جزء من استمرارية هذا الارشيف والحفاظ عليه ونقله إلى الجيل الحالي، كأن أعوام 2003 و2007 لا تعود كتواريخ من الماضي، بل لحظات تُستعاد وتُعاش من جديد في الحاضر. فأصبحت هذه الصفحات غرف معيشة رقمية أو خزانة ذاكرة، تلتقي فيها التجارب المختلفة للشباب الكوير العرب، وبالمقاطع المترجمة والميمز ومواد الأرشيف والتعليقات، تحولت النوستالجيا إلى ما يشبه الفعل السياسي الذي يحفظ كل ما هو عابر ومؤقت، ويمنح قيمة لما كان يعدّ هامشيا.
تقاوم هذه الصفحات المحو لا بالصراخ بل بالالتفاف والمشاركة والتحرير وإعادة التوظيف، والأهم من ذلك أنها تقترح أرشيفا بديلا ينصب العاطفة والتناقضات والمرح في قلبه. لا تحفظ هذه المنصات زمن البوب الضائع فحسب، بل تبني نوعا جديدا من الشرعية الثقافية، شرعية تنبع من ذاكرة الكوير والعاطفة والفكاهة.


Clothing; Stylist’s own. Photographed by Zaid Allozi. Styled by Jad Toghuj. Makeup and Hair by Samara Qamar. Cover design by Nawal Elzombie. Creative direction by Khalid Abdel-Hadi.
إرث البوب المتشظي واللغة الثقافية المفقودة.. ما الذي تبقى من الديڤا؟
كانت الديڤا يوما جزءا من الخيال الجمعي العربي، جزءا من ذاكرة ثقافية مشتركة تجمع الناس عبر الحدود، لكن هذا الإحساس بالوحدة تلاشى. لم تعد الأغنية العربية اللغة المشتركة كما كان في السابق. جاء الإنترنت محل الشوق الجماعي، وصارت الشهرة السريعة أهم من الفن نفسه. ومكان الديڤا العربية الباهرة، نجد اليوم مؤثرين محدودي النطاق، أو نجمات عالميات بلا هوية، أو مشاهير مرتبين ليناسبوا أذواق الخليج.
لم تعد الظروف التي أنجبت نانسي عجرم وإلين خلف متاحة، فغياب منصات إعلامية موحدة ومع تصاعد القمع وغياب الاستقراري الاقتصادي يصعّب تخيل ولادة رموز عربية جديدة. أما بالنسبة لمجتمع الكوير، فالحداد أشد وقعا، لم تكن هذه النساء جزءا من طفولتنا فحسب بل شكّلن الطريقة التي تخيلنا بها أنفسنا. في ذلك البريق المبالغ والمتناقض لمحنا كويريتنا قبل أن نمتلك لغة لنصفها بها. واليوم في مشهد ثقافي متشرذم يهدد ذلك الخيال المشترك، تلاشت الذاكرة الجمعية ودور الديڤا كرمز أو مرآة.
ومع ذلك هناك أمل، فاستمرار حب هذه النجمات ما هو إلا جوع للأصالة والهوية الثقافية والتجارب المشتركة. ربما المسعى ليس البحث عن هيفاء أخرى، بل أن نتساءل: كيف ستكون ديڤا العربية في هذا الواقع المفكك؟ أي قصص سترويها وبأي لغة ستغني؟ وكيف ستخاطب مجتمع الكوير العربي، لا بالنوستالجيا بل بحضورها الجريء. وربما تكمن الإجابة في الموازنة بين أمرين: حب الماضي وتخيل مستقبل أوسع وأكثر شمولا.
في الوقت ذاته، تسمح البنى الإعلامية البديلة -من انستغرام و(تويتر سابقا)- والمنصات المستقلة فرصا جديدة للفنانين الجدد لخلق أعمال والتواصل مع الجمهور وإعادة تعريف حضورهم الثقافي.
ليست النوستالجيا مجرد ارتباط عاطفي عميق، بل كذلك مساحة لإعادة التفسير الكويري، بالسخرية والأداء، يعيد الفنانون الكوير امتلاك الديڤا – التي شكلتها نظرة المجتمع المغاير- ليحولوه إلى رموز كامب وتمكين كويري.
تستحضر فنانة الجر آنيا نيز بريق هيفاء وهبي ونوال الزغبي وباسكال مشعلاني في عروضها، ويحيّي موس بحري أغاني روبي، وتحتفي شيما مكوير بروحها المرحة بالبوب التونسي المبتذل. بينما تعيد سلمى زهور تخيل الفنانة وردة من منظور مستوحى من رقص الڤوغنغ. أما خنسا فيستحضر صوت سميرة توفيق ونجاه سلام في عروضه الحية.
بإعادة أداء هذه الرموز يحول الفنانون الكوير الأنوثة الباذخة إلى مساحة للفرح والذاكرة والمقاومة. وإلى أن يولد جيل جديد من الديڤا، يبقى مكروفون هيفاء المرصع بالكريستال وجمال إليسا الحزين وقوة روبي في التقرب من الناس، رموزا لا مثيل لها، منقوشة في الذاكرة الكويرية الجماعية، لا كأشباح من الماضي بل كمنارات تضيء مشهدا ثقافيا تائها.
تأملات المصمّم
أوّل ما سمعت عن مشروع هذا المقال والصور التابعة له، حسّيت كإني رجعت لوَرا… لصوت الولد اللي كان عمرو 15 سنة، قاعد بقبو أهله وعم بعمل فان آرت وأغلفة ألبومات خيالية لمنتديات نجمات البوب العربيات على باوربوينت وكوريل درو. بتذكّر تمامًا الشعور وأنا مروح بعد المدرسة دغري على تسجيلات فراس بجبل الحسين (عمان) للشرايط والتسجيلات، وأقلّب بأشرطة وكاسيتات وسي ديّات وأنا بعيّط من الإنبهار. ما كنت أفرق إذا الشريط أو السي دي أصلي ولا مضروب… لأنه بصراحة ما كانت فارقة معي، اللي كان بهمني دايمًا هي الموسيقى والأغاني.
هالشغل كان بالنسبة الي طبيعي وسريع، وكأنها فرصة صغيرة إني أفكّ شوية من التكلّس اللي سنين الشغل عملته فيّ، ورجعتلي دهشة الطفولة وشغف الفاندم (عالم المعجبين) تبع بنات البوب العرب.
التصاميم اللي طلّعت استندت مباشرة على أغلفة ألبومات لإليسا ونوال (مش أنا، النوال الحقيقية من جبيل)، وهيفاء وشمس ورابح صقر. فجأة صرت أفهم منطق هاي التصاميم بسرعة… الخطوط، الخلفيات، البرشز، الغراديانتس، كل الإيفكتات. كأنه عمري ما تركت كمبيوتري العملاق البيچ.
التصاميم، أو الردود، جاية من قلب بحب وبيعظّم هدول اللي صنعوا عالم نجوم البوب العرب. موسيقى كانت قويّة لدرجة إنو الصورة كانت جزء مكمل إلها، مش العكس. وخلّتني أسأل: قدّيش صرنا اليوم نحتفل ولا نستهزئ بصنّاع ثقافتنا؟ وقدّيش صرنا نخبّي حالنا ورا كلمة “كيتش” بس عشان نتهرّب من الاعتراف بجمال هالعالم؟ الواي تو كي تبعنا، مش الأميركي، كان زمن جمال… جمال التحرّر من اقتصاد بصري خانق، وجمال إنو الموسيقى تكون هي الأساس.
بتمنّى تحسّوا نفس الشعور اللي رجعلي وأنا أركض بعد المدرسة أشتري سي دي بمصروف وجبة الغدا تبعت ثلاث أيام… بس عشان أروّح، أشغّل الموسيقى، وأهرب شوي لعوالم هالكائنات اللامعة.
- Women rock the casbah – CSMonitor.com
- The Christian Science Monitor.
- ART.
- What Would Sayyid Qutb Say? Some Reflections on Video Clips – Arab Media & Society.
- Video Venom Must Stop!, 2005.
- What Would Sayyid Qutb Say? Some Reflections on Video Clips – Arab Media & Society.
- Look Who’s Rocking the Casbah – Reason.com.
- لا يعني اقتباسي لفروند اتفاقي مع رأيه، بل لكشف لنفس التشييء الغربي وقراءته الخاطئة لهذه الجماليات نفسها والتي نبغي تفكيكها: من نجوم البوب العرب باذخة الأنوثة والعروض الكوير والكليبات الموسيقية..
- موقع الجزيرة: الفيديو كليب، فيروس يدمر المجتمع، 9 سبتمبر 2004.
- جريدة الأهرام: الفيديو كليب والتعديد الأخلاقي، القاهرة 2004.
- محمد غنيمة: حوار الجسد في فيديو كليبات العربية، مجلة الآداب والإعلام لجامعة مصراتة، ليبيا.
- أسامة شهادة: جريمة الفيديو كليب في حق مجتمعاتنا، جريدة الغد العدد 581562.
- تأويل الثقافات بعد التلفاز – ليلى أبو لغد. رغم قدم المقال المنشور عام 1997، فإنه يقدم تحليلا معمقا لتغير الأنثروبولوجيا كشكل جديد للوسائط والإعلام حال دخول التلفاز. تبقى نية الكاتبة رسم ملامح وجه الأنثروبولوجيا المتغير في ضوء ظهور أشكال إعلامية جديدة، والتحديات التي يواجها هذا المجال العلمي الآن. وكذلك كيف تغيرت مقارباته لتناسب “الحيواة البالغة الإعلام” (أبو لغد 2).
- LBC وMBC.
- نوال الزغبي: الرجل يغار من المرأة الجميلة، مجلة لها.
- Trashy Files.
- Takweer.
- KHAIFA.
- The Mixtape Shop.
- اقتباس خاص للكاتب مروان قعبور: غشت 2025.
- اقتباس خاص للكاتب مروان قعبور، غشت 2025.
