بقلم: حازم الشيخاوي
العمل الفني: عمر
هذا المقال ملحق بعدد سنة ورا سنة

لو أضفنا للماء سائلاً ورديًا سيُصبح الماء ورديًا، ولو أضفنا لكوبٍ آخر سائلاً رماديًا، سيُصبح لونه رماديًا، لكن الماء سيظل هوَهوَ، كما أن الماء قابلٌ للتغير، من السيولة إلى الجماد، أو من الممكن أن يتحول ببساطة إلى بخار، لكنه سيظل ذاته في النهاية. إنَّ هذه القاعدة الفيزيائية البسيطة يمكن أن تُطبق بسهولة على مسألة العرق، لعدة اعتبارات، أولها أن العرق ليس مُحددًا بشكل نهائي، وثانيها، أن العرق مُرتبط بجملة من المعطيات التاريخية والاجتماعية والسياسية، وثالثها أن الأبحاث الأنثروبولوجية (النظرية أساسًا) أثبتت أن العُبور العرقي كثيرًا ما يكون مُحاطًا بالوصم، لذلك قلما تحدثنا عنه.

 ما يهمنا في هذا المقال هو المُساهمة في تفكيك مسألة العبور العرقي داخل الأقليات المُهاجرة المنتمية للبلدان الجنوبية على ضوء كلّ ما تثيره الإبادة الحاصلة في فلسطين من تَغيُرٍ على مستوى الوعي الجمعي. والتغير في هذا الصدد لا يُمكن أن يكون بالضرورة إيجابيًا، لأنَّ المجموعات المهاجرة وجدت نفسها في تعارض ثقافي وسياسي مع بلدان لا تعترف في أحسن الحالات بألمها وغضبها، وفي أسوءها تقوم باتباع سياسة القمع والطرد؛ لذلك لجأ بعض الأفراد إلى العبور العرقي في نوعٍ من التماهي مع البياضية1 اجتنابًا للإلغاء الثقافي والإحساس بالعزلة. قد طرح هذا الأمر (مجددًا) تساؤلاً كلاسيكيًا: لماذا يسهل العبور العرقي من الشمال إلى الجنوب، لكنه صعب للغاية من الجنوب إلى الشمال؟ 

قبل أن نشرع في تفكيك التساؤل، نُريد أن نحدد بعض المصطلحات: أولاً، سنتخلى تماما عن كلمة “الشرق الأوسط”، وسنقوم باستبدالها بالبلدان الجنوبية، وذلك وعيًا منا بالثقل الاستعماري داخل التسمية الأولى، وأهمية الاستئناس على تجاوزها معرفيًا ونضاليًا. ثانيًا، الأقليات نسوقها هنا نسبةً للنساء والكوير من أصول مهاجرة أو في وضعية تنقل داخل البلدان الشمالية، وهم.نَّ أقليات على عدة مستويات: أهمها اقتصادية وعرقية وسياسية وجندرية.

لماذا نتحدث عن العبور العرقي في علاقة بالأقليات المهاجرة؟
من المفيد أن نقدم بدايةً بعض الخلفيات الفكرية للإشكالية التي نود البحث فيها، والتي تتعلق في مرحلة أولى بالبحث في مسألة “الخروج من الفرد والدخول في المجموعة”، تماما على إيقاع نص باسل الأعرج “الخروج على القانون والدخول إلى الثورة” (2016)، حيث يعتبر الكاتب في هذا النص المرجعي أنَّ “مبتدأ كلّ ثورةٍ هو الخروج (…) عن وعلى المنظومة الاجتماعيّة التي رسّختها السلطة باسم القانون والاستقرار ومقولات الخير العام والمصلحة العامة، فكلّ سلطةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ هي بالضرورة امتدادٌ للسلطة السياسيّة وتتقاطع معها”. مصطلح الفرد من جهة أخرى هو مقولة نيو-ليبرالية تَسمح بإعطاء مجالٍ من الطمأنينة الزائفة، التي تتعلق بالحريات في مستواها البسيط جدًا، واعتبار أن المجموعة هي السجن المريب. إن تطور الرأسمالية في العالم الغربي، أفضى فعلا إلى إحداث مقولات متينة للفردانية، لا يُمكن أن نُدرك قسوتها – نحنُ، أهل البلدان الجنوبية – إلاّ عندما نستقر في فضاء الهجرة، الذي يمثل بالنسبة إلينا مجال الصراعات العرقية التي تُنتج أشكالًا مختلفة من العنصرية والإقصاء وإنكار أفظع الجرائم التاريخية على غرار ما يقع في فلسطين. لكن لماذا نعتبر أن فعل “الخروج” من الفرد أضحى ضروريًا؟ 

الإجابة سهلة للغاية: الانتقادات التي أضحت توجه “للفرد” بدأت تتزايد بشكل ملحوظ داخل مجال الدراسات الأكاديمية والفضاءات النضالية، ذلك لاعتبار أن الفرد هو مُعطى بيولوجي-سياسي-جندري مؤطر عرقيا في إطار الدول الحديثة. كما تشير لذلك الكاتبة البرازيلية السوداء دينيس فيريرا دا سيلفا (2016) فإنَّ العرقية هي آلية تنظيمية أساسية للدول العالمية، التي عليها من جهة أن تفتح مجالاتها من أجل التجارة والاستثمار وتكديس الأرباح، لكنها من جهة أخرى تعزز الإقصاء العرقي من خلال بناء أنظمة أمننة لضبط حركة الأفراد؛ وبناءً عليه فإن العرقية ليست من بقايا الرأسمالية الحديثة، بل هي جوهر النظام الذي يسمح للرأسمالية أن تعمل. 

في هذا الإطار تُفسر سياسات تصاعد العنصرية ضد المجموعات المهاجرة (من أجيال مختلفة) على أنّها مرحلة “ما بعد العرقية”، حيث تواصل المؤسسات والدول في إنكار تواجد مثل هكذا أشكال للهيمنة، لكنها في الواقع هي التي تسيطر عليها وتقودها، وهو ما أطلقت عليه روث غيلمور (2007) التعريف الشهير ” قابلية جماعات بعينها للتعرض لموتٍ مبكّر”. 

إنَّ العبور العرقي يتمثل في إيجاد سياسة حماية من “ما بعد العرقية”، وهذا افتراض نقدمه وسنبينه فيما سيلي في المقال. لكن ينبغي أن نشير نظريًا إلى أنَّ هنالك نقدًا قد وجه على سبيل المثال إلى ريبيكا توفل (2017) التي افترضت أنَّ العبور العرقي هو بمثابة العبور الجندري، ولا داعي لرفض هذا الأمر، وهو الأمر الخاطئ والخطير، لأنها تفكر من داخل منظومة الحركة النسوية والكويرية البيضاء التي لا تستمع لما تقوله الحركة النسوية والكويرية السوداء والجنوبية.

عمل فني من عمر: على عتبة الإمبراطورية، على عتبة العبور
الصورة المميزة: عالم يغرق وعالم ينتظر الولادة

في الحقيقة، هي ليست مسألة عبور عرقي كما قدمته توفل بشكل مبسط وسطحي، بل بالأحرى هي عملية “استيلاء” (إرادية ولا إرادية) على هوية عرقية لا نمتلكها. إذن، العبور العرقي ليس بمثابة تغيير لون الماء إلى الوردي أو الأصفر، بل هو عملية تراجع عن بناء اجتماعي ما، خاضع وسلبي، وتفقير مُمنهج له، لغاية تبنٍ هوية عرقية أكثر هيمنة. 

من المهم أن نوضح في هذا الإطار جانبًا نظريًا آخر، طرحته الباحثة السوداء ناعومي زاك (2024)، التي تقيم تمييزًا مهما جدًا بين “الهويات العابرة للعرق”2 و”الأشخاص العابرون للعرق”3، وتطرح في هذا الصدد إحراجًا حول الأشخاص متعددي أو مختلطي الأعراق في المثال التالي: ” لنفكّر في شخص أمريكي له أصول عرقية سوداء وبيضاء. من المرجّح أن يعرّف نفسه على أنّه أسود أكثر من أن يعرّف نفسه كأبيض أو ببساطة كـ”مختلط”. وإذا عرّف نفسه على أنّه أسود، فقد ينتقده بعض السود باعتباره “غير أسود بما فيه الكفاية” من حيث المظهر أو الثقافة. وفي الوقت نفسه، لن يقبله الكثير من البيض على أنّه أبيض، ولن يعترفوا بأنّه مختلط. هذا الشكّ أو النفور يزعزع استقرار الهويّات العرقية السوداء-البيضاء المختلطة، فيُنتج هشاشة إضافية إلى جانب عدم كونه أبيضاً. وقد يتأرجح الأشخاص السود-البيض المختلطون بين أوضاع غير مريحة داخل المجموعتين معاً” (ترجمتنا). تسمي ناعومي زاك هذه الضبابية بـ “اللا استقرار السياقي”، أي أن تكثف عوامل العنف لدى شخص ما يسمح له بأن يكون عرضةً للعنف على أساس الهوية الجندرية أو الجنسية من قبل مجموعات متعددة، وعرضةً للعنف العرقي في نفس الآن من قبل مجموعة مُهيمنة أخرى، وذلك ما يدفع الفرد إلى سياسات “الاستيلاء” في ظل غياب المؤسسات التي تضع حدًا لهذه العنصرية المركبة (المبنية على أساس العرق والجندر والانتماء الثقافي والديني والسياسي).

لنطرح الآن السؤال المُحرج الذي عرضنا من أجله هذا المدخل النظري: لما اختار الأفراد المهاجرون.ات من أصول جنوبية أن يقوموا بعمليات “استيلاء” على هويات عرقية مهيمنة؟ لماذا اختاروا.نَّ التخلي عن المجموعة؟ ولماذا نسعى نحن إلى تأصيل هذا الإشكال داخل المجموعات التي ننسُبها إلى الأقليات؟ ولماذا نطرح بديلا قائمًا على الخروج من الفرد والدخول إلى المجموعة؟

العُبور العرقي: طريق جهنم مُعبد بالنوايا الحسنة
في الحقيقة تبادرت لذهني هذه الإشكالية انطلاقا من حادثتين منفصلتين، لكنهما مرتبطتان بشكلٍ ما. الحادثة الأولى، تمثلت في الخلاف الذي حصل في منتصف شهر أغسطس/غشت (2025) والذي أثار ضجة كبيرة بين ريما حسن، نائبة فرنسية يسارية في البرلمان الأوروبي، ولدت وهُجرت من فلسطين في سنٍ مبكرة، وهي اليوم أحد أهم الوجوه المدافعة ضد الإبادة في غزة؛ ونسرين سلاوي، وجه إعلامي فرنسي وصانعة محتوى، عاشت جزءًا من طفولتها في المغرب، واستقرت في فرنسا في سنٍ يافعٍ جدًا، وتعتبر أيضا من المدافعات عن القضية الفلسطينية. 

الحادثة الثانية، تتعلق بمقال نُشر في الموقع الإلكتروني الصهيوني “تايمز أوف إسرائيل” في 25 مارس 2024 تحت عنوان “عرض دراغ في برلين يسلّط الضوء على التعايش الإسرائيلي-العربي في أوقاتٍ عصيبة”، والذي يروي تفاصيل عرض “معًا”، الذي ادعى الدعوة إلى السلام بين الشعوب، بين فنانات أساسًا من دولة الاحتلال، والمهاجرة الكويرية من سوريا الدرويش. 

كيف ولماذا؟ 

لنفسر الحادثة الأولى: نشرت ريما حسن في الليلة الفاصلة بين 16 و17 غشت 2025 تدوينات على حساباتها في منصة إكس وإنستجرام نصوصًا شديدة اللهجة (بالفرنسية) أدانت فيها نسرين سلاوي التي وقعت اتفاقية مع أحد أقسام المفوضية الأوروبية من أجل مساعدة النساء الفلسطينيات. اعتبرت ريما حسن أن هذه الشراكة تنخرط في عملية تواطؤ ونزع للطابع السياسي عما يحصل في غزة. أشارت ريما حسن في تدويناتها أيضا إلى أن مثل هكذا انخراط يمثل انسجامًا مع المواقف الاستعمارية والإسلاموفوبية التي تلصق صورًا نمطية في الرجال العرب والمسلمين، والذين يُقدمون في مثل هكذا أنواع كـ “تهديد كبير” للنساء. في 19 غشت 2025 نشرت بدورها المناضلة الفلسطينية المُلقبة بـ مدام رانية على منصة إنستجرام نصًا طويلا (بالفرنسية) تحت عنوان “ما وراء الخلاف بين ريما حسن / نسرين سلاوي”، وعبرت في تدوينتها بالشكل التالي عن الخلاف:” فالحقيقة أن سلاوي، رغمًا عنها، ليست سوى تجسيد شعبي لنظام قمعي، ربما بشكل غير واعٍ، لكنه متجذّر في برمجة عوالمنا الغربية، في مواجهة الأصوات الفلسطينية. كثيرون لم يفهموا منشورات ريما حسن. بعضهم رأى فيها ظلمًا، آخرون اعتبروها مجرد تصفية حسابات بين امرأتين: إحداهما صحفية ملوّنة ذات طموحات كبيرة، والأخرى سياسية بارزة من أصل فلسطيني، معروفة عالميًا، تُحَب وتُكرَه في آنٍ واحد. وبعضهم لم يكن إلا متربصًا لتسجيل النقاط، فأخرجوا “أفضل فشارهم” مترقبين أصغر “ستوري” من إحداهن. وما هو مؤكد أنّ هذا لم يترك أحدًا غير مبالٍ” (ترجمتنا). تشير مدام رانية في خاتمة نصها قائلةً عن الخلاف “هذا هو جوهر الخلاف بين سلاوي/حسن: إرادة في تجميد الفلسطيني والفلسطينية في صورة “موضوع مُستَعمَر، يُدرَس، يُناقَش، ويُحلَّل”… لكن أبدًا لا يُنظر إليه كإنسان. نضال الشعب الفلسطيني يُستَخدم بالنسبة لسلاوي كـ”مصعد اجتماعي” و”إعلامي-سياسي”، بينما نحن، الفلسطينيون، نناضل من أجل حقوقنا الإنسانية الأساسية، من أجل حريتنا وحقنا في العودة منذ 1948. لسنا في النضال نفسه، ولا في الواقع نفسه” (ترجمتنا). (فيما يلي، مقتطف مما نُشر على منصة إنستجرام)

لنفسر الآن الحادثة الثانية: سببت مشاركة الدرويش درويش4 في حفلة مشتركة مع وجوه تنتمي لدولة الاحتلال سخطا كبيرا داخل مجموعات كويرية عربية. نُرجح أنَّ ما أثار الجدل بشكل واسع أيضًا التقاف الحدث من قبل منصة تابعة لدولة الاحتلال، التي نشرت المقال مُعبرة على أن الحدث كان استثنائيا على ضوء ما يحدث في الٍأراضي المحتلة (اخترنا عدم نشر صورة للموقع والمقال المذكور).

جاء الرد من صفحة الدرويش على منصة إنستجرام، مبينًا فيه أنَّ ما قام به كان من باب فتح حوار هادئ وسلمي إنطلاقًا مما يؤمن به. ما لفت نظري في النص المطول الذي نشره (بالإنجليزية) الجملة الختامية تقريبًا، التي يشير فيها إلى التالي:”لغتي في السابق كانت مبهمة (وما زلت أخشى النظام الألماني مثل كثيرين، كوني تحت حمايته القانونية كلاجئ). لكن هذا هو خياري في حرية التعبير، ولن أكون عادلًا مع نفسي أو مع شعبي إن لم أستخدمه لتصحيح ما كان خطأ ” (ترجمتنا). طبعًا اخترنا عدم الخوض في التفاصيل التي نشرت على الموقع الإلكتروني المساند لدولة الاحتلال، خصوصًا أنّه ورد في توقيت تُمارس فيه إبادة معلنة ضد الشعب الفلسطيني. 

(فيما يلي مقتطف مما نشره الدرويش على حسابه على منصة أنستجرام) ->

الهجرة وفلسطين: مخبر لفهم العبور العرقي 
لم أختر بشكل اعتباطي الحادثة الأولى أو الثانية، لأنني أعتقد أن كليهما يمثلان حدثًا سوسيولوجيا، وهذا ما يدعونا للإشارة بشكل سريع إلى أنّي لا أدعو بتاتا إلى “نصب محاكم”، بل ما يدفعني بالأساس هو محاولة الفهم، كما أشرنا منذ بداية المقال، خصوصًا أن كل الشهادات التي قُمت بمشاركتها وترجمتها كانت علنية.

هل نجحت سلاوي والدرويش في تحقيق العبور العرقي؟ أي هل نجحا في المرور من حالة الهوية المُهيمن عليها إلى هوية قابلة لأن تؤثر في سياق المجتمعات ما “بعد العرقية”؟ هل حققا نجاحات للشعوب الجنوبية المنهارة والتي تعاني من أشكال هيمنة استعمارية مُحدثة؟ طبعًا لا، لأن المجازر التي تحصل ضد الشعب الفلسطيني لم تتوقف، رغم التعامل الصريح مع أقسام المفوضية الأوروبية أو مع وجوهٍ تدعو للسلام في البلدان الجنوبية، ولم تنجوَ النساء الفلسطينيات من القصف، ولم يحقق عرض “معًا” تحريرا للمجموعات الكويرية. هل كان ذلك بديهيا؟ أعتقد بشكل ما، أن ذلك كان بديهيا، وما وقع في الحقيقة هو فقط مُجرد محاولة لقول أنّنا “نحن المهاجرون.ات” نخشى اتخاذ مواقف لا تتماشى مع الخطاب السياسي المُهيمن. الهويات العابرة للعرق تبرز في إطار “اللااستقرار السياقي” – كما وضحت زاك – لأنها تدرك فقدانها للامتيازات البيضاء، ولأنها تدرك أن البياضية5 لن تسمح بتكوين مجموعات مهاجرة نافذة وقادرة على تغيير قواعد اللعبة من فوق، ومن الوجيه أن يتم تطويع الأقليات المهاجرة ضد السرديات الجنوبية. وتمامًا مثلما أشارت مدام رانية – التي ترجمت مقتطفا من نصها سابقا – هنالك حاجة ملحة في المنظومة الفكرية الغربية أن يظل الجنوبي.ة موضوع مُستعمر على المدى البعيد، ومن جانبٍ آخر، هناك شعور بالخوف كما أشار الدرويش، لأننا نعلم في نهاية المطاف أن أمننة الحدود (حمايتها بشكل عنيف) ستفرض عليك اختيارًا لا إراديًا، كما ستفرض عليك عبورًا عرقيًا معينًا، قد تُرحب به الدوائر الفكرية النسوية والكويرية البيضاء كما لو كان عبورًا جندريًا مثلما أرادت أن تدعو لذلك توفيل. 

عمل فني من عمر: الخروج من الفرد والدخول في المجموعة

إنَّ العبور العرقي يفترض منا الخروج من الجماعة الأصلية والدخول في الفرد، بل أكثر من ذلك، وجب الانتباه إلى سياسات التأثيم التي تمارس ضد أشكال التعاطف مع المجموعات الجنوبية، من قبيل الأسئلة التي تتردد بشكل مستمر “هل تدعو للسلام لشعب لا يعترف بالحقوق الفردية والحريات الجنسية؟”. إنَّ مجرد طرح هذا السؤال في بلدان الشمال هو اعتراف ضمني في الحقيقة بأن العالم الجنوبي لم يُوجد كي يُوجدَ، بل وجد من أجل أن تُمارس عليهِ القوى الكبرى سياسات المحو بشكل مستمر، ومن أجل أن تُصدر له السلع كي يكون مُستهلكًا فقط. من أجل كلّ ذلك لن تعترف البياضية بالجماعة الجنوبية.  ومن أجل ذلك علينا أن ننتبه إلى أن عمليات العبور العرقي هي نماذج تسوق ويُدعى لها، ويتم العمل على نشرها، لأنها لا تحمل أي موقف سياسي مناهضٍ للخراب بكلّ بساطة. ومن أجل كلّ ذلك أيضًا علينا أن نَخرج من الفرد وندخل إلى الجماعة.

:مذكرة مفاهيمية للأعمال الفنية
سلسلة مشاهد بصرية تروي قصة خيالية لحقيبة حمراء مسافرة تصل لمحطة التهيأة لدخول الامبراطورية فتحلق من بعيد وتراقب بروتوكول تبديل لون الشنطة وتخديرها بوسام السلام و الانسانية المزيفة. تقرر الشنطة ترك المحطة فينكسر قيد القانون الدولي العالق بعجلتها وتلحق بسرب شنطات وتعرض الشاشة لقطة إكتشاف شينجي بطل انمي نيون جننسس ايفانجيليون

الوجود. يتهاطل المطر إلى حد إغراق حنايا الإمبراطورية فيخبرنا المفكر إدوارد جلسنت في الوثائقي على الشاشة أن القوى الإستعمارية لم تعد متأكدة من قدرتها في الحفا على العالم تستري الشنطة ت الشاشة وكأنها تنتظر خوض مغامرة

البيبليوغرافيا

الأعرج، ب. (14 ماي 2016). الخروج على القانون والدخول إلى الثورة. باب الواد.

Ferreira da Silva, D. (2016). The Racial Limits of Social Justice : The Ruse of Equality of Opportunity and the Global Affirmative Action Mandate. Critical Ethnic Studies, 2(2), 184–209.

Gilmore, R. W. (2007). Golden Gulag : Prisons, Surplus, Crisis, and Opposition in Globalizing California. University of California Press.

Tuvel, R. (2017). In Defense of Transracialism. Hypatia, 32(2), 263–278.

  1. Whitness.
  2. Transracial identities.
  3. Transracial people.
  4. Darvish.
  5. Whitness.