English

بقلم غسان د
العمل الفني: عمر
ترجمة: هبة مصطفى
هذا المقال ملحق بعدد الذبذبات

في منتصف شهر يوليو/تموز، وجدت نفسي أدخل في جدال مع «ناشطة» تقول أنها تنتمي للحركة النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً12 والحركة التي تدعو إلى انفصال الحركات والأفراد المثليين والمثليات وثنائيي/ات الميل الجنسي عن باقي حركات وأفراد مجتمع الميم عين3 حول نشاطيتها المُقصية للعابرات جنسياً، وقد أصررت خلال نقاشنا على أن محاولاتها المدفوعة بكراهية العبور الجنسي للدفاع المزعوم عن النساء متوافقات الجنس 4 تضر بها وبغيرها من النساء اللاتي تدعي أنها تدافع عنهن، وأكدت لها على الرغم من نشاطها النسوي الراديكالي المُقصي للعابرات جنسياً، فإنها لن تكون في وضع أفضل بفرض المعيارية الغيرية على العابرين/ات وغيرهم/ن ممن لا تتوافق تعبيراتهم/ن الجندرية مع المعايير والأعراف الاجتماعية.

تهدأ حدة النقاش، وترفض هي جميع النقاط التي أثرتها، مصرّة على أنني أبني كلامي على افتراضات وأن عواقب فرض المعيارية الغيرية التي ذكرتها لا تؤثر على «العالم الحقيقي»، وأن الخطاب الذي تتردد أصداؤه في جنبات الإنترنت لا يتجاوز حدود العالم الافتراضي، وفي الغالب، كنت أتحدث فعلاً عن مواقف افتراضية.

في أوائل شهر أغسطس/آب، وجدت الملاكمة الجزائرية المحترفة إيمان خليف نفسها في قلب مزيج من الهجمات العنصرية، والكارهة للعابرين/ات جنسياً، والميزوجينية فبعد 46 ثانية من بدء المباراة، انسحبت الملاكمة الإيطالية أنجيلا كاريني باكية، لتفوز خليف،5 لكن فرحة خليف بالفوز لم تدم طويلاً، وسرعان ما واجهت على الإنترنت هجوماً وأسئلة متطفلة عن حقيقة جنسها وغيرها من أشكال الخطاب التي تجردها من إنسانيتها، بما في ذلك اتهامات بأنها «رجل مُتخف» وأصبحت هدفاً لهجمات ضارية من جيه كيه رولنغ، وإيلون ماسك، وجورجيا ميلوني، ودونالد ترامب، وغيرهم/ن من الشخصيات البارزة، الذين/اللاتي تقاضيهم/ن خليف الآن بتهمة التنمر الإلكتروني.

قاومت رغبتي في أن أرسل رسالة إلى هذه الناشطة أقول فيها «هذا ما أخبرتك به!»؛ فقد تجاهلت كلامي وأخبرتني أن كراهية العبور الجنسي لن تضر بالنساء متوافقات الجنس وأن انتقاداتي مجرد خيالات افتراضية، لكن ها هي امرأة متوافقة الجنس تتعرض لكراهية العبور الجنسي. ولم تكشف قضية خليف، على نطاق واسع ورفيع المستوى، كيف يمكن للمعايير والتعبيرات الجندرية المعيارية الكارهة للعابرين/ات جنسياً التي تفرض قسرا أن تضر الجميع فحسب، بل كشفت أيضاً عن البواطن العنصرية للحركة النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً والتصورات الأوروبية الجوهرية للجنس والجندر أو النوع الاجتماعي. ولهذا تسعى المقالة الحالية لا إلى التقليل من شأن الهجمات التي واجهتها خليف، بل إلى التفكير فيما لم يُصرح به في أعقابها.

الميدالية الذهبية ضد علم النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً : عمل الفني من عمر
محكمة تطفو على الماء بين حكمة المحيطات والسماوات، حيث تنعقد جلسة استماع للميدالية الذهبية الأولمبية التي تمثل خليف ضد
اتهامات علم علم النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً

الصورة المميزة : إيمان خليف ضد سيارة تسلا
وجه تظهر عليه ابتسامة مبتسم ينظر من أعلى إلى إيمان خليف وهي تواجه سيارة تسلا، التي تشبه الدبابة،
منطلقةً كغازٍ يروج لمبادئ التفوق الأبيض العنصري

الأنوثة الأوروبية المركزية والنساء ذوات البشرة الملونة
تستند التجليات المعاصرة لكراهية العبور الجنسي، لا سيما على الإنترنت، إلى تصور أوروبي مركزي للأنوثة والذكورة؛ فالمُثُل الجندرية البيضاء/الأوروبية هي المعايير (جمع معيار) التي تحدد بها النسويات الراديكاليات المُقصيات والكارهات للعابرين/ات جنسيا من يجب أن يتعرض للتشكيك في نوعه/ا الاجتماعي بناء على مظهره/ا 678 والتحرش به/ا، وبالنسبة لهن النساء «الحقيقيات» رشيقات وصغيرات البنية، ولا يمكن للنساء «الحقيقيات» أن تكنّ بهذه القوة أو الطول، ولا يمكن أن يمتلكن  عظام وجه بارزة، ولا أصوات قوية أبدا، وإذا أخفقت امرأة ما في الإلتزام بهذا التصور الغربي للأنوثة، فإنها يجب أن تستسلم للإهانة والشيطنة ومطالبتها بالخضوع لفحص الأعضاء التناسلية واختبارات الكروموسومات/الهرمونات.

وفي محاولاتهن لـ «حماية» النساء، قاصدات بذلك النساء متوافقات الجنس، تستمر رقابتهن وتنمرهن على جميع النساء وتضييقهن لحدود «الأنوثة» إلى نموذج أمثل أبيض خانق يكاد يكون الوصول إليه مستحيلاً، وقد شرع أحد مستخدمي/ات منصة «إكس» (توتير سابقاً) في نفث سموم كراهية النساء والعبور الجنسي ضد خليف تحت ستار الدفاع عن الأنوثة.

[ترجمة التغريدة: لا تمشي النساء بهذه الطريقة. لا تبدو النساء بهذا الشكل. أبدا. #إيمان_خليف]

ها هي امرأة متوافقة الجنس تتعرض للهجوم وتجرد من إنسانيتها بسبب الهوس الجنوني بفرض المعيارية الغيرية التي تشجعها الحركة النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً وتستند إليها، وهذا هو ما يقودنا إليه فرض هذه المعايير والتعبيرات وهذه هي الطريقة التي تُعزَّز بها كراهية النساء وتُفرض بها الرقابة عليهن وعلى أجسادهن.

لا يقتصر هذا التصور العنصري للجندر أو النوع الاجتماعي على كراهية العبور الجنسي فحسب، بل يمتد إلى النسوية الغربية أيضاً؛ فالنساء ذوات البشرة الملونة موجودات على هامش النسوية الغربية السائدة، وأخفقت الحركة في تحليل فكرتها عن الأنوثة خارج نطاق الاستعمار والمركزية الأوروبية. وفي حالة خليف، كما عبرت عنها ثروة بوليفي ببساطة، «لا تتمتع إيمان بملامح المرأة البيضاء النموذجية، وتراها النفسية النسوية الجماعية مذكرة، ويراها العنصريون/ات مذكرة 9أكثر من اللازم» [الخط المائل مضاف للتأكيد].

تتبنى النسويات الراديكاليات المُقصيات للعابرات جنسياً وكارهو/ات العابرين/ات جنسياً هذا المعيار العنصري الأبيض للتعامل مع الجندر أو النوع الاجتماعي، ولكن ينبغي ألا نتفاجأ من ظهوره في الألعاب الأوليمبية أيضاً، لا سيما في ضوء ما تتمتع به الألعاب الأوليمبية من قوة رمزية وانضباطية؛ فهذا الحدث، الذي يدور حول أداء الجسد البشري، يفرض الرقابة على هذا الجسد، ويحدد من تفرض الألعاب الأولمبية المعيارية الغيرية عليهم، وكيفية فرضها، والأطر المؤسسية والانضباطية لفرض الرقابة على الأجساد، وتتجلى المعايير الاستعمارية الأوروبية-المركز للجنس والجندر تبعاً لمن يُزايَد على نوعه/ا الاجتماعي أو جنسه/ا؛ فهناك نمط واضح لإخضاع الرياضيات الملونات لمثل هذا التدقيق من إيمان خليف، وأنيت نيجاسا، وسانثي ساونداراجان، ومارغريت وامبوي، وفرانسين نيونسابا، ولين يو تينغ، ودوتي تشاند، وهيتومي كينوي، إلى كاستر سيمينيا، والقائمة تطول.

هلع وإقصاء مزدوج
دُفعت خليف إلى التعامل مع تقاطع كراهية العبور الجنسي وكراهية النساء العنصريتين في مرمى النيران المتبادلة بين هلعين أخلاقيين1011 يهيمنان على التطرف الأيديولوجي الغربي والتيار اليميني الغربي، في “حرب ثقافية” داخلية وخارجية، داخلياً بالنسبة للغرب –وتمظهراته على الإنترنت بسبب الهيمنة الثقافية– هناك “هلع جندري” يحيط بهويات العابرين/ات الجندرية والذين/اللاتي لا تتوافق تعبيراتهم/ن الجندرية مع المعايير الجندرية للذكورة والأنوثة 12 وهناك هلع «عابر للثقافات» يتمثل في خطاب صراع الحضارات13 وجنون الارتياب المتعلق بالتعارض المفترض مع العالم العربي الإسلامي والتهديد الأخلاقي/الوجودي الذي يمثله هذا العالم للغرب.

أصبحت خليف ضحية للكراهية العنصرية للنساء والعابرين/ات جنسياً على نحو يوازي الهلع الاستعماري التاريخي بشأن القضيتين نفسهما، وأعتقد أن السبب الرئيسي وراء الطبيعة البارزة والسائدة لهذا الخطاب المحيط بخليف يكمن ببساطة في أنها مثلت جانباً مثالياً على ما يبدو للهلع الغربي؛ فهي تمثل معسكري «الشر» اللذين يخوض ضدهما اليمين الغربي «حربيه الثقافيتين»: العرب وعدم توافق التعبيرات الجندرية مع المعايير والأعراف الاجتماعية، وفي نظرهم، تحولت حلبة الملاكمة إلى ساحة حرب للدفاع عن الأخلاق الجندرية والحضارية، حقق فيها المنحرفون وغير المتحضرين انتصاراً ضد المرأة البيضاء الضعيفة.

الهلع الحضاري والأخلاقي الغربي إزاء المفاهيم المتعلقة بالجنس، والجندر، والجنسانية التي يعتبرونها غير معيارية، ومن ثم غير حضارية، هو رد فعل كثيراً ما تكرر على مر التاريخ، ولا يزال يتكرر حتى يومنا هذا، سواء من خلال القومية المثلية الإمبريالية أو الهلع الحضاري المتحيز جندرياً، وقد لخص أحد مستخدمي/ات موقع «إكس» (تويتر سابقاً) هذا الهلع بصورة فكاهية، حيث كتب مغرداً «ثنائية (العرب يلقون المثليين من فوق الأسطح في غزة) و(العرب يرسلون نساء عابرات جنسياً لهزم النساء الحقيقيات في الألعاب الأولمبية)».

[ترجمة التغريدة: ثنائية العرب يلقون المثليين من فوق الأسطح في غزة والعرب يرسلون نساء عابرات جنسياً لهزم النساء الحقيقيات في الألعاب الأولمبية]

نشرت آنا لوكا هاموري، الملاكمة المجرية التي كانت تستعد للقتال ضد إيمان بعد فوز إيمان على أنجيلا كاريني، منشوراً على منصة «إنستغرام» تفوح منه رائحة الاستعمار والعنصرية وكراهية النساء،14 وأعادت نشر رسم توضيحي من صنع أحد المعجبين/ات يصور ملاكمة أوروبية رشيقة تواجه وحشاً شيطانياً ضخماً في حلبة الملاكمة.

تُظهر الصورة كيف يقسم هذا الهلع الأخلاقي المزدوج العالم إلى معسكرين اثنين، وكيف يرى المدافعون عن هذا الهلع  أنفسهم والآخرين. فهم بشر رشيقون وإنسانيون وضعفاء في مواجهة تهديدات الوحوش المسلمة والغوغاء «التقدميين» غير الأخلاقيين، والوحشيين، وغير الطبيعيين، واللاإنسانيين في العالم، واستخدام هذا الاستعارة الاستعمارية المتمثلة في إضفاء صفة الحيوانية على البشر كوسيلة للتعبير عن كراهية النساء والعابرين/ات جنسياً تشير بوضوح إلى أوجه التشابه والتقاطع التاريخية بين الهلع الأخلاقي الحضاري المتحيز جندرياً في زمن الاستعمار وزمننا المعاصر، وإذا كانت الخلفية العنصرية للهجمات التي استهدفت خليف غير واضحة من قبل، فأنا آمل أنها كذلك الآن.

غرّد أحد مستخدمي /ات منصة «إكس»، رداً على تعليق عنصري ومتحيز جنسياً ضد آنا لوكا هاموري، مؤكداً تركيزه أو تركيزها على حماية «النساء»: «لا تكن عنصرياً، لا يتعلق الأمر بالعرق، بل بالنساء!»، في إغفال تام للمفارقة المؤلمة التي تتضمنها التغريدة؛ ففي محاولته أو محاولتها للدفاع عن مناهضة العنصرية وحماية النساء، يواصل أو تواصل مهاجمة امرأة متوافقة الجنس بدافع من تصوره أو تصورها العنصري للأنوثة الحقيقية.

ترجمة التغريدة: (عاهرة مجرية غبية على وشك فقدان أهليتها للمشاركة بسبب ثرثرتها على إنستغرام لول. الانخفاض المعتاد في معدل ذكاء البيض)]
[(!لا تكن عنصرياً، لا يتعلق الأمر بالعرق، بل بالنساء)

هذه التناقضات تحديداً في نشاطيتهم وهلعهم، والتجاهل الانتقائي للواقع والمصالح الكامنة وراء نشاطيتهم، هي الأسوأ؛ فقد رأينا رأي العين، على صعيد عالمي، كيف تعزز كراهية العبور الجنسي، والعنصرية، وكراهية النساء بعضها بعض وتضر حتى من يظنون أنهم/ن سالمون/ات من أذى هذه القوى، وفي نهاية المطاف، تعتقد النسويات الراديكاليات المُقصيات للعابرات جنسياً، المنبثقات عن النسوية البيضاء، أن القمع الأبوي وقمع النساء متوافقات الجنس، هما أكثر التحيزات الاجتماعية جوهرية، وبالتالي يفترضن أن امتياز الذكور، وهو الامتياز الذي يفرضنه على النساء العابرات جنسياً (اللاتي تحدد أنهن ذكور عند الولادة)، هو أخطر الامتيازات والتحيزات على الإطلاق، ويركزن فقط على ذلك ولا يواجهن عنصريتهن وطبقيتهن وكراهيتهن للمثلية الجنسية،15 وهذه الغطرسة حيال تقاطعات نُظُم القمع هذه، وافتراض أن كراهية النساء التي يواجهنها لا ترتبط بأي شكل آخر من أشكال القمع، يسمح لهن بمواصلة «نشاطيتهم» المعادية للعابرات/ين جنسياً بشكل أعمى، أي حتى يرتد عليهن ما يفرضن من معايير وتعبيرات جندرية معيارية كارهة للعبور الجنسي.

بالمثل، يرى أنصار انفصال الحركات والأفراد المثليين والمثليات وثنائيي/ات الميل الجنسي عن باقي حركات وأفراد مجتمع الميم عين أنهم/ن يخوضو/ن معركة منفصلة عن معركة الكويريين/ات، متجاهلين/ات بكل غطرسة جذور التحيز الجندري وكراهية النساء التي تثوم عليها كراهية المثلية الجنسية وكيف أن لكراهية المثلية الجنسية وجود بالضبط بسبب الطريقة التي يُنظر بها إلى المثلية الجنسية على أنها تنتهك المعايير الجندرية، ويردد أنصار الحركة النسوية الراديكالية المُقصية للعابرات جنسياً والحركة الانفصالية التي تدعو إلى انفصال الحركات والأفراد المثليين والمثليات وثنائيي/ات الميل الجنسي عن باقي حركات وأفراد مجتمع الميم عين خطابات كراهية العابرين/ات جنسياً في سياساتهم/ن، مفترضين/ات أن هذا لن يعود عليهم/ن بالضرر، ويتجاهلو/ن تأثير كراهيتهم/ن للعابرين/ات جنسياً على سياساتهم/ن ويشتركو/ن في التجاهل التام للدور الذي يلعبه الأشخاص والناشطون/ات العابرون/ات جنسياً والذين/اللاتي لا تتوافق تعبيراتهم/ن الجندرية مع المعايير والأعراف الاجتماعية في المساعدة في نزع أنياب المعايير الجندرية التي تدعم كراهية المثلية الجنسية وكراهية النساء، وفي قلب هذا الصراع، يجد العابرون/ات جنسياً أنفسهم/ن في مواجهة حركات تدعو إلى إقصائهم/ن المزدوج من الحركات النسوية والكويرية، مسك ختام التحيزات العنصرية والطبقية التي تتشكل وتتفاقم بسبب عدم توافق تعبيراتهم/ن الجندرية مع المعايير والأعراف الاجتماعية.

الخاتمة
لقد رأينا عواقب الإقصاء المزدوج، وقد لا يهتم الكثيرون/ات إلا عندما يظهر لهم/ن أن هذا يؤثر عليهم/ن، وليس على العابرين/ات جنسياً و/أو الآخرين/الأخريات من ذوي/ات الأصول العرقية المختلفة، وتدفعنا كراهية العبور الجنسي نحو عالم يعتمد فيه التعبير الجندري لكل شخص على حدود عنصرية وكارهة للنساء تحدد كينونة «الرجل» و«المرأة»، وكيف ينبغي أن يكون وجودهما، وكيف يجب أن يكون مظهرهما وتصرفاتهما، وهذه الفكرة هي أساس كراهية النساء وكراهية المثلية الجنسية، وبينما يواصل هؤلاء «الناشطون/ات» مهاجمة النساء العابرات جنسياً دفاعاً عن الأنوثة في الوقت الحاضر، فإن المستقبل الذي يعملو/ن من أجله سيجعلهم/ن في مكان إيمان، مهانون/ات ومهاجمون/ات بسبب أقل انحراف أو حياد عن حدود القبول التي وضعوها من أجل «النساء» و«الرجال»، وافتراض أن هذه القوى والمثل العليا التي لا يمكن تحقيقها لا تمسهم/ن هو في أفضل الأحوال أمر ساذج، وفي أسوأها مدمر.

تقدم هذه الصورة تخيلاً لـ “قضية” إيمان خليف في عالم سريالي سخيف من خلال الجمع بين التصوير الفوتوغرافي والكولاچ والاستعانة برمزية الأعلام، والأشياء، والهندسة المبنية، وفيها يتناقض عنف وضع مقلق مع ثبات البيئة الطبيعية التي يحدث فيها.

  1. TERF: تُعرف في الإنكليزية بالاختصار
  2. حركة نسوية راديكالية، يُشار إليها أحياناً باسم النسوية الناقدة لمفهوم الجندر، لا تعترف بالنساء العابرات جنسياً وتستخدم كراهية العبور الجنسي كجزء من كفاحها ضد النظام الأبوي، وتؤطر مرونة الهوية الجندرية
    كتهديد للنساء متوافقات الجنس. (gender fluidity)
  3. حركة انفصالية تهدف إلى فصل الحركات والأفراد المثليات والمثليين ومزدوجي/ات الميل الجنسي عن الحركات والأفراد العابرين/ات جنسياً والكويريين/ات، ويؤكد أنصار هذه الحركة، كما يعرفهم/ن LGB Alliance، وهي مجموعة انفصالية كبيرة للمثليين والمثليات ومزدوجي/ات الميل الجنسي في المملكة المتحدة، «على حق المثليات ومزدوجي/ات الميل الجنسي والمثليين في تعريف أنفسهم/ن بأنهم منجذبون/ات للجنس نفسه»، الشيء الذي يعتقدو/ن أنه معرض للتهديد بسبب «محاولات إحداث خلط بين الجنس البيولوجي ومفهوم الجندر».
    Greg Hurst “Transgender dispute splits Stonewall”, The Times, October 24th 2019
  4. بالإنكليزية: cisgender women
  5. Karolos Grohmann and Aadi Nair, “Italy’s Carini abandons fight against Khelif, fuelling gender debate”, Reuters, August 3, 2024
  6. بالإنكليزية: transvestigation
  7. يُعرّف لكسي وبستر (2024) مصطلح «ترانزڤستيݢيشن» بأنه «إشارة الناس خطئاً إلى الملامح الفسيولوجية الظاهرة للجنس المحدد للشخص عند الولادة، التي تدفعهم/ن إلى تفسير وضع العابر/ة جنسياً، لا سيما بين من لا يعرّفو/ن عن أنفسهم/ن بأنهم/ن عابرين/ات جنسياً، ويركزو/ن في المقام الأول على المشاهير متوافقي/ات، ومن الصعب معرفة ما إذا كانت هذه السلوكيات والتفاعلات تدل على أيديولوجية أصيلة «ناقدة لمفهوم النوع الاجتماعي» أم ممارسات غير أصيلة لا تؤدي إلا إلى تأجيج نيران العداء في صراع اجتماعي مستمر».
  8. Lexi Webster, “‘We Are Detective’: Transvestigations, conspiracy and inauthenticity in ‘gender critical’ social media discourses”, ELAD-SILDA, May 22, 2024
  9. Tharwa Boulifi, “Cry more, Karen. Imane Khelif’s Olympic medal salutes Arab women”, The New Arab, August 5th, 2024
  10. يشير مصطلح «الهلع الأخلاقي» الذي صاغه ستانلي كوهين إلى الظاهرة الاجتماعية التي تبرز فيها «حالة، أو حادثة، أو شخص، أو مجموعة من الأشخاص لتصبح بمثابة تهديد للقيم والمصالح المجتمعية، وتصور وسائل الإعلام طبيعة هذا التهديد  بطريقة نمطية وبأسوب معين، ويضطلع المحررون، والأساقفة، والسياسيون، وغيرهم من الأشخاص ذوي/ات التوجه اليميني بمهمة حماية الأخلاق، ويعلن الخبراء المعتمدون/ات اجتماعياً عن تشخيصاتهم/ن وحلولهم/ن»، والهلع الأخلاقي هو في الغالب مخاوف غير عقلانية ومنتشرة على نطاق واسع، غالباً ما تغذيها وسائل الإعلام، التي تحدد مجموعة أو سلوكاً ما باعتبارهما تهديداً وجودياً للنسيج الأخلاقي للمجتمع.
  11. Stanley Cohen, Folk Devils and Moral Panics, London: MacGibbon and Kee, Routledge, 1972
  12. بالإنكليزية: non-conforming people
  13. تزعم أطروحة «صراع الحضارات» لصموئيل هنتنغتون أن الصراعات المستقبلية سوف تكون مدفوعة في المقام الأول بالاختلافات الثقافية والدينية وليس بالعوامل الأيديولوجية أو الاقتصادية، وتفترض أن الحضارات الكبرى في العالم –التي يحددها التاريخ المشترك، واللغة، والثقافة، والدين– سوف تتصارع في حقبة ما بعد الحرب الباردة.
  14. Greg Evans, “Imane Khelif’s next opponent shares ‘hateful’ images comparing boxer to a monster”, indy100, August 3rd, 2024
  15. Emi Koyama, “Whose Feminism is it Anyway? The Unspoken Racism of the Trans-Inclusion Debate” in The Transgender Studies Reader, New York: Routledge, 2006